الثالث
في الأحكام
وهي مسائل :
الأولى : التدبير بصفة الوصية ، يجوز الرجوع فيه .
شرح
ورجوعه عنه ، لأن إشارته قائمة شرعا مقام اللفظ سواء كان خرسه أصليا
أم عارضيا ، وسواء خرس بعد التدبير فيرجع بالإشارة أم قبله ، لاشتراك
الجميع في المقتضي . ويشترط فهم إشارته ولو بعدلين ليثبت به حيث يحصل
النزاع . ولو فهم المملوك ذلك منه ترتب عليه حكم التدبير فيما بينه وبين الله
تعالى ، كما لو وقع التدبير من الصحيح بينهما بغير إشهاد ، ولو أنكر بعد ذلك
فكانكار الصحيح .
ونبه بقوله : " وكذا رجوعه " على خلاف بعض العامة ( 1 ) حيث منع من
رجوعه بالإشارة وإن جوز تدبيره بها ، بناء على أن الرجوع لا يصح عنده بالقول
بل بالفعل ، وغاية إشارته أن تقوم مقام القول فلا يزيد الفرع على أصله .
قوله : " التدبير بصفة . . . الخ " .
في جعله بصفة الوصية من غير أن يجعله وصية محضة تنبيه على أنه لا
يختار كونه وصية محضة ، وفي تعريفه له في صدر الكتاب ( 2 ) ما يدل على
ذلك كما بيناه ، ولكنه في النافع ( 3 ) قطع بكونه وصيه . والأخبار مختلفة ، ففي
رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : " إنما هو بمنزلة رجل أوصى
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ، وانظر روضة الطالبين 8 : 454 .
( 2 ) في ص : 365 .
( 3 ) المختصر النافع : 238 .