ولو دبرها ، ثم رجع في تدبيرها ، فأتت بولد لستة أشهر فصاعدا
من حين رجوعه ، لا يكن مدبرا ، لاحتمال تجدده . ولو كان لدون ستة
أشهر كان مدبرا ، لتحقق الحمل بعد التدبير .
شرح
الفرد . وبالفرق بين حكم الفرع والأصل ، فإن تدبير الأصل بفعل المالك فجاز له
الرجوع في وصيته ، بخلاف الولد ، فإن حكم تدبيرهم قسري ( 1 ) فلا اختيار له
فيه . نعم ، يمكن القدح في الرواية من حيث اشتمالها على كون أبيهم حرا وهو
يوجب تبعيتهم له فيها ، وحملها على اشتراط الرقية قد تقدم ( 2 ) في النكاح ما يدل
على ضعفه .
قوله : " ولو دبرها ثم رجع . . . الخ " .
إذا دبرها ثم رجع في تدبيرها فأتت بولد لدون ستة أشهر من حين الرجوع
ولم يتجاوز أقصى الحمل من حين التدبير فلا إشكال في بقائه على التدبير ،
لتحقق علوقها به في زمن التدبير ، كما لا إشكال في انتفاء تدبيره لو ولدته لأقصى
الحمل فصاعدا من حين الرجوع .
وأما إذا ولدت فيما بين ذلك فقد أطلق المصنف والجماعة ( 3 ) أنه لا يكون
مدبرا ، لاحتمال تجدده بعد الرجوع ، ولم يفرقوا بين ما إذا كانت فراشا وعدمه .
ووجهه : أصالة عدم تقدمه ، وأصالة بقائه على مهلك المالك التام وتحت ( 4 ) تصرفه .
وقد تقدم ( 5 ) الفرق بين الحالتين في مواضع ، وأنه إذا لم يكن لها زوج يمكن
هامش
( 1 ) في " د ، ق " : قهري .
( 2 ) في ج 10 : 8 - 12 .
( 3 ) راجع المبسوط 6 : 176 ، قواعد الأحكام 2 : 110 .
( 4 ) كذا في " و " والحجريتين ، وفي سائر النسخ : ويجب .
( 5 ) انظر ج 8 : 381 .