شرح
" سألته أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا ؟ قال : لا " ( 1 ) . ولقوله تعالى " ولا
تيمموا الخبيث منه تنفقون " ( 2 ) والكافر خبيث ، والكفارة إنفاق ، والنهي يدل على
الفساد . ولأن الذمة مشغولة بالعتق يقينا ، وبدون المؤمن لا يخرج عن عهدة
التكليف يقينا ، فلا يجزي في رفع ما وجب باليقين إلا اليقين .
وفي الكل نظر :
أما الأول فلأن الجمع بين المطلق والمقيد إنما يجب حيث يحصل التنافي
بينهما " وذلك مع اتحاد السبب لا مع اختلافه ، إذ لا منافاة بين أن يقول الشارع :
أعتق رقبة مؤمنة في كفارة القتل ولا تجزي الكافرة ، وبين قوله في كفارة الظهار
ونحوها : تجزي الكافرة . والقول بوجوب حمل المطلق على المقيد مع اختلاف
السبب قد تبين ضعفه في الأصول . وهؤلاء المحققون القائلون باشتراط الايمان
مطلقا لا يقولون بذلك القول ، وإنما مشوا فيه هنا مع قائله . ورواية سيف ضعيفة
السند ، وأخص من المدعى .
وأما النهي عن إنفاق الخبيث فالظاهر منه - وهو الذي صرح به
المفسرون ( 3 ) - أنه الردئ من المال يعطى الفقير ، وربما كانت المالية في الكافر
أكثر منها في المسلم " والانفاق لماليته لا لمعتقده ، مع أن مثل هذا لا يطلق عليه
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 85 ح 310 ، التهذيب 8 : 218 ح 782 ، الاستبصار 4 : 2 ح 1 ، الوسائل 16 : 20 ب
" 17 " من كتاب العتق ح 5 .
( 2 ) البقرة : 267 .
( 3 ) راجع مجمع البيان 1 : 381 ذيل الآية 267 من سورة البقرة . النكت والعيون للماوردي 1 : 343 ،
الكشاف 1 : 314 .