تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
والرواية كما ترى اشتملت على لفظ المملوك الشامل للذكر والأنثى ، ولكن الشيخ عبر بلفظ العبد وتبعه المصنف والجماعة ، وتمادى الأمر إلى أن توقف العلامة ( 1 ) في تعدي الحكم إلى الأمة من حيث إن هذا الحكم على خلاف الأصل لا ( 2 ) دليل عليه من جهة العرف ولا اللغة ، وإنما مستنده الشرع ، مع أن الرواية ضعيفة السند مرسلة . واعتذر فخر الدين ( 3 ) - رحمه الله - عن ذلك بأن المسألة إجماعية ، وأن الاجماع لم يقع إلا على العبد ، فلذلك استشكل والده حكم الأمة . والاجماع على وجه يكون حجة ممنوع ، بل كثير من العلماء كابن الجنيد وسلار والصدوق لم يتعرضوا لها ، وإنما الأصل فيها الشيخ وطريقته في النهاية الاستناد إلى الروايات من غير مراعاة طريقها كما هو المعلوم من عادته ، ولكن اتباع ابن إدريس له حملهم على شبهة الاجماع ، حيث إنه لا يعتمد أخبار الآحاد مطلقا ، فعمله بمضمونها يدل على فهمه أنه إجماع . واعلم أن المتأخرين اختلفوا في تعدي الحكم إلى نذر الصدقة بالمال القديم والاقرار به وإبراء كل غريم قديم ونحو ذلك ، بشبهة أن القديم قد صار حقيقة شرعية في ذلك القدر فيتعدى ، معتضدا بتعليل الرواية بقوله : " حتى عاد كالعرجون القديم " فإنه يقتضي ثبوت القدم بالمدة المذكورة مطلقا ، ومن معارضة اللغة والعرف ، ومنع تحققه شرعا لضعف المستند ، وقصر الاجماع المدعى على
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 98 . ( 2 ) في " م " : ولا . ( 3 ) إيضاح الفوائد 3 : 483 .