شرح
والرواية كما ترى اشتملت على لفظ المملوك الشامل للذكر والأنثى ،
ولكن الشيخ عبر بلفظ العبد وتبعه المصنف والجماعة ، وتمادى الأمر إلى أن
توقف العلامة ( 1 ) في تعدي الحكم إلى الأمة من حيث إن هذا الحكم على خلاف
الأصل لا ( 2 ) دليل عليه من جهة العرف ولا اللغة ، وإنما مستنده الشرع ، مع أن
الرواية ضعيفة السند مرسلة . واعتذر فخر الدين ( 3 ) - رحمه الله - عن ذلك بأن
المسألة إجماعية ، وأن الاجماع لم يقع إلا على العبد ، فلذلك استشكل والده
حكم الأمة . والاجماع على وجه يكون حجة ممنوع ، بل كثير من العلماء كابن
الجنيد وسلار والصدوق لم يتعرضوا لها ، وإنما الأصل فيها الشيخ وطريقته في
النهاية الاستناد إلى الروايات من غير مراعاة طريقها كما هو المعلوم من عادته ،
ولكن اتباع ابن إدريس له حملهم على شبهة الاجماع ، حيث إنه لا يعتمد أخبار
الآحاد مطلقا ، فعمله بمضمونها يدل على فهمه أنه إجماع .
واعلم أن المتأخرين اختلفوا في تعدي الحكم إلى نذر الصدقة بالمال
القديم والاقرار به وإبراء كل غريم قديم ونحو ذلك ، بشبهة أن القديم قد صار
حقيقة شرعية في ذلك القدر فيتعدى ، معتضدا بتعليل الرواية بقوله : " حتى عاد
كالعرجون القديم " فإنه يقتضي ثبوت القدم بالمدة المذكورة مطلقا ، ومن معارضة
اللغة والعرف ، ومنع تحققه شرعا لضعف المستند ، وقصر الاجماع المدعى على
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 98 .
( 2 ) في " م " : ولا .
( 3 ) إيضاح الفوائد 3 : 483 .