تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
بالنظر إلى عموم لفظ الاقرار . وإن أراد المتيقن في نفس الأمر ونفي المحتمل خروجه وإن دل عليه لفظ الاقرار فظاهر فساده ، لأن الانسان مؤاخذ بما يدل عليه لفظه وإن احتمل في نفس الأمر خلافه ، كما لو قال : لفلان على ألف ، فإنه يحكم عليه بها ، لدلالة لفظه على كونها مستحقة عليه وإن كان من المحتمل في نفس الأمر براءته منها . وكذا لو قال : أعتقت عبيدي ، ولم يكن قد أعتق أحدا منهم ، فإنه يؤخذ بإقراره ويحكم عليه بعتق الجميع أو البعض على حسب ما قد علم . الرابع : ترتيب الخلاف في الحكم بعتق واحد خاصة أو أقل الجمع على الظاهر مع وجود اللفظ الدال على الجمع والعموم غير مطابق ، بل اللازم من العمل بالظاهر الحكم عليه بعتق الجميع أو الجمع ، أما الاقتصار على الواحد فلا يقتضيه اللفظ بوجه . ولا يقول أحد بأن من أقر بشئ بصيغة الجمع فضلا عن العموم يلزمه واحد خاصة ، وإنما الخلاف في حمل الجمع على اثنين أو على ثلاثة فصاعدا ، أما الواحد فليس محل نظر أصلا . والحق في هذه المسألة العمل بالظاهر والحكم عليه بعتق الجميع ، نظرا إلى مدلول لفظه ، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يحكم عليه إلا بعتق من أعتقه خاصة ، ولا يزيد عنه إلى أقل الجمع لو كان أقل منه قطعا . نعم ، لو دلت القرائن على أنه لا يريد باللفظ مدلوله ، كما لو مر على عاشر فأراد أن يأخذ عليهم مظلمة فأقر بذلك ، مع ظهور إرادته بخلاف مدلول لفظه ، اتجه عدم الحكم عليه به ظاهرا كما لا يحكم به باطنا . وعليه دلت رواية الوليد بن هشام قال : " قدمت من مصر ومعي رقيق فمررت بالعاشر فسألني فقلت : هم أحرار كلهم ، فقدمت المدينة