شرح
بالنظر إلى عموم لفظ الاقرار . وإن أراد المتيقن في نفس الأمر ونفي المحتمل
خروجه وإن دل عليه لفظ الاقرار فظاهر فساده ، لأن الانسان مؤاخذ بما يدل
عليه لفظه وإن احتمل في نفس الأمر خلافه ، كما لو قال : لفلان على ألف ، فإنه
يحكم عليه بها ، لدلالة لفظه على كونها مستحقة عليه وإن كان من المحتمل في
نفس الأمر براءته منها . وكذا لو قال : أعتقت عبيدي ، ولم يكن قد أعتق أحدا
منهم ، فإنه يؤخذ بإقراره ويحكم عليه بعتق الجميع أو البعض على حسب ما قد
علم .
الرابع : ترتيب الخلاف في الحكم بعتق واحد خاصة أو أقل الجمع على
الظاهر مع وجود اللفظ الدال على الجمع والعموم غير مطابق ، بل اللازم من العمل
بالظاهر الحكم عليه بعتق الجميع أو الجمع ، أما الاقتصار على الواحد فلا يقتضيه
اللفظ بوجه . ولا يقول أحد بأن من أقر بشئ بصيغة الجمع فضلا عن العموم
يلزمه واحد خاصة ، وإنما الخلاف في حمل الجمع على اثنين أو على ثلاثة
فصاعدا ، أما الواحد فليس محل نظر أصلا .
والحق في هذه المسألة العمل بالظاهر والحكم عليه بعتق الجميع ، نظرا
إلى مدلول لفظه ، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يحكم عليه إلا بعتق من أعتقه
خاصة ، ولا يزيد عنه إلى أقل الجمع لو كان أقل منه قطعا . نعم ، لو دلت القرائن
على أنه لا يريد باللفظ مدلوله ، كما لو مر على عاشر فأراد أن يأخذ عليهم
مظلمة فأقر بذلك ، مع ظهور إرادته بخلاف مدلول لفظه ، اتجه عدم الحكم عليه به
ظاهرا كما لا يحكم به باطنا . وعليه دلت رواية الوليد بن هشام قال : " قدمت من
مصر ومعي رقيق فمررت بالعاشر فسألني فقلت : هم أحرار كلهم ، فقدمت المدينة