شرح
رواية سماعة قال : " سألته عن رجل قال لثلاثة مماليك له : أنتم أحرار ، وكان له
أربعة ، فقال له رجل من الناس : أعتقت مماليكك ؟ قال : نعم ، أيجب العتق
لأربعة حين أجملهم ، أو هو للثلاثة الذين أعتق ؟ فقال : إنما يجب العتق لمن
أعتق " ( 1 ) .
وفي هذا الحكم بحث ، وفيه على إطلاقه إشكال ، لأن الحكم إن كان
جاريا على ما في نفس الأمر من دون أن يعتبر لفظه إقرارا بالعتق ظاهرا فالحكم
كذلك . ولا فرق عليه بين كون من أعتقهم بالغين حد الكثرة وعدمه . فلو كان قد
أعتق واحدا منهم وعبر بذلك لم يعتق سوى من كان قد أعتقه ، لأن الاقرار ليس
من الأسباب الموجبة لانشاء العتق في الحال ، وإنما هو إخبار عما سبق ، فلا
يصح إذا لم يكن مطابقا لخارج سابق عليه مستند إلى سبب اقتضاه . فما كان قد
وقع عليه العتق انصرف إليه ، وغيره يبقى على أصل الرق قليلا كان أم كثيرا .
وإن كان جاريا على ظاهر الاقرار فمقتضاه الحكم بانعتاق جميع مماليكه ،
لأن " مماليك " جمع مضاف وهو يفيد العموم ، و " نعم " يقتضي تقرير السؤال
وإعادته ، فيكون إقرارا بعتق الجميع . والرواية قاصرة ( الدلالة ) ( 2 ) عن إفادة قصر
الحكم على ما في نفس الأمر واطراح الاقرار ظاهرا ، من حيث إنها مقطوعة
ضعيفة السند ، إلا أن الشيخ لا يراعي في عمله تصحيح الرواية خصوصا في
النهاية ، وتبعه الجماعة زاعمين انجبار الضعف بالشهرة ، فلذلك رتبوا الحكم على
ما في نفس الأمر .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 68 ح 230 ، التهذيب 8 : 226 ح 813 ، الوسائل 16 : 59 ب " 58 " من أبواب
العتق ح 1 .
( 2 ) من " د " والحجريتين .