تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
رواية سماعة قال : " سألته عن رجل قال لثلاثة مماليك له : أنتم أحرار ، وكان له أربعة ، فقال له رجل من الناس : أعتقت مماليكك ؟ قال : نعم ، أيجب العتق لأربعة حين أجملهم ، أو هو للثلاثة الذين أعتق ؟ فقال : إنما يجب العتق لمن أعتق " ( 1 ) . وفي هذا الحكم بحث ، وفيه على إطلاقه إشكال ، لأن الحكم إن كان جاريا على ما في نفس الأمر من دون أن يعتبر لفظه إقرارا بالعتق ظاهرا فالحكم كذلك . ولا فرق عليه بين كون من أعتقهم بالغين حد الكثرة وعدمه . فلو كان قد أعتق واحدا منهم وعبر بذلك لم يعتق سوى من كان قد أعتقه ، لأن الاقرار ليس من الأسباب الموجبة لانشاء العتق في الحال ، وإنما هو إخبار عما سبق ، فلا يصح إذا لم يكن مطابقا لخارج سابق عليه مستند إلى سبب اقتضاه . فما كان قد وقع عليه العتق انصرف إليه ، وغيره يبقى على أصل الرق قليلا كان أم كثيرا . وإن كان جاريا على ظاهر الاقرار فمقتضاه الحكم بانعتاق جميع مماليكه ، لأن " مماليك " جمع مضاف وهو يفيد العموم ، و " نعم " يقتضي تقرير السؤال وإعادته ، فيكون إقرارا بعتق الجميع . والرواية قاصرة ( الدلالة ) ( 2 ) عن إفادة قصر الحكم على ما في نفس الأمر واطراح الاقرار ظاهرا ، من حيث إنها مقطوعة ضعيفة السند ، إلا أن الشيخ لا يراعي في عمله تصحيح الرواية خصوصا في النهاية ، وتبعه الجماعة زاعمين انجبار الضعف بالشهرة ، فلذلك رتبوا الحكم على ما في نفس الأمر .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 68 ح 230 ، التهذيب 8 : 226 ح 813 ، الوسائل 16 : 59 ب " 58 " من أبواب العتق ح 1 . ( 2 ) من " د " والحجريتين .