شرح
ثم إنه يشكل بما لو كان المعتق دون العدد الكثير وقد أجاب به بل بصيغة
جمع الكثرة ، فكيف ينصرف الاقرار إلى ما أعتقه خاصة وتحصل المطابقة بين
عتقه لواحد وبين قوله : أعتقت مماليكي ؟ ولأجل ذلك استقرب العلامة في
القواعد ( 1 ) اشتراط الكثرة في المعتق لتطابق لفظ الاقرار . والاشكال فيه أقوى من
الاطلاق ، لأنه لا يجري على الظاهر ولا على ما في نفس الأمر . أما الظاهر فلما
ذكرناه من استلزام الاقرار عتق الجميع من حيث إن " مماليكك " جمع مضاف مفيد
للعموم وقد أقره في الاقرار ( 2 ) به . وأما في نفس الأمر فلأن العتق لم يقع فيه إلا
على من باشر عتقه خاصة ، وصيغة الاقرار ليست من الأسباب المنشئة ( 3 ) لعتق
باقي العدد المعتبر في الكثرة تتمة لما وقع عليه العتق .
واعتذر له ولده فخر الدين - رحمه الله - بأنه إذا أعتق ثلاثة من مماليكه
يصدق قوله : هؤلاء مماليكي حقيقة ، فإذا قيل له : أعتقت مماليكك ؟ فقال : نعم ،
وهي تقتضي إعادة السؤال وتقريره ، فيكون إقرارا بعتق المماليك الذين انعتقوا ،
فلا يلزم بغيرهم ، لأصالة البراءة ، ولأن الاقرار إنما نحمله على التحقيق والمتيقن
لا على ما فيه احتمال .
ثم قال : " وهل يشترط في الاقتصار عليه كثرة بحيث يصدق عليه الجمع
حقيقة أم لا ؟ قولان . ومنشأ القولين أن اللفظ إنما يحمل على الاقرار على أصل
الحقيقة ، ومن حيث أصل البراءة ، ومن جواز التجوز به . فعلى عدم الاشتراط
يكتفى بالواحد ، وعلى عدمه لا يكتفى بالواحد ، ويلزم بعتق ما يصدق عليه
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 98 .
( 2 ) في " ص ، و ، ط " : بالاقرار .
( 3 ) في " د ، م " : الموجبة ، وفي " و " : المثبتة .