شرح
وثانيها : عدم الاشتراط مطلقا . وهو قول الشيخ في كتابي ( 1 ) الفروع ،
محتجا بأن العتق فك ملك وتصرف مالي ونفع للغير ، والكافر أهل لذلك ، بل
ملكه أضعف من ملك المسلم ففكه أسهل . ولبناء العتق على التغليب . وجاز
حمل الخبر على نفي الكمال ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا صلاة لجار
المسجد إلا فيه " ( 2 ) ومن ثم وقع الاتفاق على بطلان عبادة الكافر المحضة دون
عتقه ونحوه من تصرفاته المالية المشتملة على العبادة كالوقف والصدقة ، ترجيحا
لجانب المالية على العبادة .
وثالثها : التفصيل ، فإن كان كفره بجحد الإلهية أصلا لم يصح ، لتعذر قصد
القربة ووجه المد تعالى منه حينئذ . وإن كان بجحد رسول ( 3 ) أو فريضة مع إقراره
بالله تعالى - كالكتابي - صح ، لأن قوله عليه السلام : " لا عتق إلا ما أريد به وجه
الله تعالى " يقتضي اشتراط إرادة التقرب المتوقفة على الاقرار بالمتقرب إليه .
وحمله على نفي الصحة أولى ، لأنها أقرب إلى المراد من نفي الكمالية كما
ذكرناه . ثم لا يلزم من اشتراطه بالإرادة المذكورة حصول المراد ، لأن ذلك أمر
آخر لا يدل عليه الخبر . وكونه عبادة مطلقا ممنوع ، بل من هذا الوجه ، وهو لا
يمنع وقوعه من الكافر المقر بالله تعالى ، وبهذا فارق غيره من العبادات المحضة .
وهذا أقوى .
هامش
( 1 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 652 مسألة ( 12 ) ، المبسوط 6 : 70 - 71 .
( 2 ) التهذيب 1 : 92 ح 244 وج 3 : 6 ، وانظر الكتاب المصنف لابن أبي شيبة 1 : 345 ،
سنن الدارقطني 1 : 420 ح 1 و 2 ، مستدرك الحاكم 1 : 246 .
( 3 ) في الحجريتين : الرسول ، وفي " ص " : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .