الثامنة : إذا قذفها ولا يلاعن فحد ، ثم قذفها به ، قيل : لا حد ،
وقيل : يحد ، تمسكا بحصول الموجب . وهو أشبه . وكذا الخلاف فيما لو
تلاعنا ثم قذفها به ، وهنا سقوط الحد أظهر .
ولو قذفها به الأجنبي حد . ولو قذفها فأقرت ، ثم قذفها الزوج أو
الأجنبي ، فلا حد .
ولو قذفها ولاعن فنكلت ثم قذفها الأجنبي قال الشيخ : لا حد كما
لو أقام بينة . ولو قيل : يحد كان حسنا .
شرح
قوله : " إذا قذفها ولم يلاعن . . . الخ " .
هنا مسائل خمس :
الأولى : تكرار القذف قبل اللعان من غير أن يتخلله الحد لا يوجب زيادة
عن حد واحد ولا لعان واحد إجماعا . وإن تخلل الحد ثم قذف فهل يجب الحد
ثانيا ؟ اختلف كلام الشيخ فيه ، فأثبته في الخلاف ( 1 ) ونفاه في المبسوط ( 2 ) .
ومبنى القولين على أن كل واحد من القذف المتعدد سبب تام في إيجاب الحد ،
والأصل مع تعدد الأسباب أن يتعدد المسبب ، خرج منه ما إذا لم يتخلل الحد
فيبقى الباقي ، وأن الحد في القذف إنما يثبت مع اشتباه صدق القاذف وكذبه لا مع
الحكم بأحدهما ، وكذبه هنا معلوم بقوله تعالى : " وأولئك عند الله هم
الكاذبون " ( 3 ) . ويضعف الثاني بأن المعتبر في سقوط الحد ظهور كذبه لا وصفه به
بمجرد الذم مع تجويز صدقه في نفس الأمر ، فلا يزول بذلك ما دل على ايجاب
هامش
( 1 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 295 مسألة ( 53 ) .
( 2 ) المبسوط 5 : 220 .
( 3 ) النور : 13 . ونص الآية : " فأولئك . . . " .