تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
بشاهدين ، أم لا بد من أربع ؟ قولان منشؤهما كون الغرض من الاقرار إثبات الزنا الموجب لإقامة الحد وهتك العرض ، فكان كالشهادة على نفس الزنا فلا بد من الأربعة ، وهو من باب اتحاد طريق المسألتين لا القياس . وهو اختيار الشيخ ( 1 ) في هذا الباب ، وقواه في المختلف ( 2 ) . ومن أن المشهود عليه إقرار فأشبه سائر الأقارير . وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( 3 ) والخلاف ( 4 ) في باب الشهادات وابن إدريس ( 5 ) ، ويظهر من المصنف الميل إليه هنا . ثم على تقدير توقف ثبوت الزنا على الأربعة هل يكفي الاثنان في سقوط الحد عن القاذف ، أم لا بد من الأربعة كالسابق ؟ قال الشيخ في المبسوط ( 6 ) بالثاني ، لأنها شهادة على الزنا فلا يقبل أقل من أربعة . وقيل : يكفي هنا اثنان ، لأنها شهادة على الاقرار بالزنا لا عليه نفسه ، وهو لا يستلزم ثبوت الزنا بمجرده ، لأن الحد يسقط عنه بإقرارها مرة واحدة ولا يثبت عليها الزنا إلا بإقرارها أربعا ، فيثبت الاقرار بشاهدين بالنسبة إلى إسقاط الحد كما يثبت بهما المال وموجب القصاص ، بل هنا أولى ، لأن الحدود مبنية على التخفيف . وهذا أقوى .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 224 . ( 2 ) المختلف : 727 . ( 3 ) المبسوط 8 : 172 . ( 4 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 606 مسألة ( 3 ) . ( 5 ) السرائر 2 : 115 - 116 . ( 6 ) المبسوط 5 : 224 .