شرح
بشاهدين ، أم لا بد من أربع ؟ قولان منشؤهما كون الغرض من الاقرار إثبات
الزنا الموجب لإقامة الحد وهتك العرض ، فكان كالشهادة على نفس الزنا
فلا بد من الأربعة ، وهو من باب اتحاد طريق المسألتين لا القياس . وهو
اختيار الشيخ ( 1 ) في هذا الباب ، وقواه في المختلف ( 2 ) . ومن أن المشهود
عليه إقرار فأشبه سائر الأقارير . وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( 3 )
والخلاف ( 4 ) في باب الشهادات وابن إدريس ( 5 ) ، ويظهر من المصنف الميل إليه
هنا .
ثم على تقدير توقف ثبوت الزنا على الأربعة هل يكفي الاثنان في
سقوط الحد عن القاذف ، أم لا بد من الأربعة كالسابق ؟ قال الشيخ في
المبسوط ( 6 ) بالثاني ، لأنها شهادة على الزنا فلا يقبل أقل من أربعة . وقيل :
يكفي هنا اثنان ، لأنها شهادة على الاقرار بالزنا لا عليه نفسه ، وهو لا يستلزم
ثبوت الزنا بمجرده ، لأن الحد يسقط عنه بإقرارها مرة واحدة ولا يثبت عليها
الزنا إلا بإقرارها أربعا ، فيثبت الاقرار بشاهدين بالنسبة إلى إسقاط الحد كما
يثبت بهما المال وموجب القصاص ، بل هنا أولى ، لأن الحدود مبنية على
التخفيف . وهذا أقوى .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 224 .
( 2 ) المختلف : 727 .
( 3 ) المبسوط 8 : 172 .
( 4 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 606 مسألة ( 3 ) .
( 5 ) السرائر 2 : 115 - 116 .
( 6 ) المبسوط 5 : 224 .