الثالثة : إذا ادعت أنه قذفها بما يوجب اللعان فأنكر ، فأقامت بينة ،
لم يثبت اللعان وتعين الحد ، لأنه يكذب نفسه .
شرح
لتمكن الاتيان بصريح الكلمات المعتبرة في الشهادات واللعن والغضب .
والمذهب هو الأول .
قوله : " إذا ادعت . . . الخ " .
إذا ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها فله في الجواب أحوال :
أحدها : أن يسكت فتقيم عليه البينة ، فله أن يلاعن . وليس السكوت
إنكارا للقذف ولا تكذيبا للبينة في الحقيقة ، ولكنه جعل كالانكار في قبول البينة .
وإذا لاعن قال : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما أثبت علي من رميي إياها
بالزنا .
وثانيها : أن يقول في الجواب : لا يلزمني الحد ، فأقامت البينة على
القذف ، فله اللعان أيضا . ويجوز أن يريد بقوله : لا يلزمني الحد ، أني صدقت
فيما قلت وسأحققه باللعان فلا يكون علي حد .
وثالثها : أن ينكر القذف فتقيم الشاهدين عليه . وقد أطلق المصنف - رحمه
الله - فيه أنه لا يجاب إلى اللعان لو أراده وتعين الحد ، لأنه بلعانه يكذب نفسه في
إنكاره القذف ، لأنه ينكر نسبتها إلى الزنا فكيف يشهد بالله إنه لمن الصادقين فيما
نسبها إليه ؟ ! ويحتمل جواز اللعان ، لأنه لم ينكر زناها وإنما أنكر القذف والقذف
يستعمل في القول الباطل ، فيجوز أن يريد أن قولي صادق وليس بقذف باطل
وإن لم يتلفظ بالتأويل ، ولأن قوله مردود عليه بالبينة ، فصار كأنه لم ينكر .
والوجه أنه إن أظهر لانكاره هذا التأويل ونحوه من التأويلات المحتملة
قبل وإلا فلا ، لأنه خلاف مدلول اللفظ فلا يكفي في نفيه مجرد الاحتمال .