تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الثالثة : إذا ادعت أنه قذفها بما يوجب اللعان فأنكر ، فأقامت بينة ، لم يثبت اللعان وتعين الحد ، لأنه يكذب نفسه .
شرح
لتمكن الاتيان بصريح الكلمات المعتبرة في الشهادات واللعن والغضب . والمذهب هو الأول . قوله : " إذا ادعت . . . الخ " . إذا ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها فله في الجواب أحوال : أحدها : أن يسكت فتقيم عليه البينة ، فله أن يلاعن . وليس السكوت إنكارا للقذف ولا تكذيبا للبينة في الحقيقة ، ولكنه جعل كالانكار في قبول البينة . وإذا لاعن قال : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما أثبت علي من رميي إياها بالزنا . وثانيها : أن يقول في الجواب : لا يلزمني الحد ، فأقامت البينة على القذف ، فله اللعان أيضا . ويجوز أن يريد بقوله : لا يلزمني الحد ، أني صدقت فيما قلت وسأحققه باللعان فلا يكون علي حد . وثالثها : أن ينكر القذف فتقيم الشاهدين عليه . وقد أطلق المصنف - رحمه الله - فيه أنه لا يجاب إلى اللعان لو أراده وتعين الحد ، لأنه بلعانه يكذب نفسه في إنكاره القذف ، لأنه ينكر نسبتها إلى الزنا فكيف يشهد بالله إنه لمن الصادقين فيما نسبها إليه ؟ ! ويحتمل جواز اللعان ، لأنه لم ينكر زناها وإنما أنكر القذف والقذف يستعمل في القول الباطل ، فيجوز أن يريد أن قولي صادق وليس بقذف باطل وإن لم يتلفظ بالتأويل ، ولأن قوله مردود عليه بالبينة ، فصار كأنه لم ينكر . والوجه أنه إن أظهر لانكاره هذا التأويل ونحوه من التأويلات المحتملة قبل وإلا فلا ، لأنه خلاف مدلول اللفظ فلا يكفي في نفيه مجرد الاحتمال .
مسالك الأفهام — صفحة 248 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية