ولو اعترفت بعد اللعان لم يجب عليها الحد ، إلا أن تقر أربع مرات .
وفي وجوبه معها تردد .
شرح
الحد سقط باللعان بحكم الشارع ، ولم يتجدد قذف ، فلا وجه لوجوبه . وروى
محمد بن الفضيل عن الكاظم عليه السلام أنه سأل عن رجل لاعن امرأته وانتفى
من ولدها ثم أكذب نفسه هل يرد عليه ولدها ؟ قال : " إذا أكذب نفسه جلد الحد ،
ورد عليه ابنه ، ولا ترجع إليه امرأته أبدا " ( 1 ) . وبها أخذ المفيد ( 2 ) والعلامة في
القواعد ( 3 ) . وهو الأقوى ، لأنه أكد باللعان القذف ، لتكراره إياه فيه . والسقوط إنما
يكون مع علم صدقه أو اشتباه الحال ، أما مع اعترافه بكونه كاذبا فهو قذف
محض ، فلا تكون زيادته مسقطة للحد . والرواية بثبوته ناصة عليه ، والأخرى لا
تنافيه . مع أن في طريق الروايتين من هو مشترك بين الثقة والضعيف ، وإنما
نجعلها شاهدا على ما اخترناه بالوجه العام .
واعلم أن الشيخ في التهذيب ( 4 ) حمل الرواية الأخيرة على إكذاب نفسه
قبل إتمام اللعان . ولا يخفى ما فيه ، لأنه لو كان كذلك لم يزل الفراش ولم يثبت
التحريم المؤبد ، وقد حكم في الرواية بأنها لا ترجع إليه أبدا .
قوله : " ولو اعترفت . . . الخ " .
إذا اعترفت بعد اللعان بالزنا لم يجب عليها الحد بمجرد الاقرار إجماعا ،
لما سيأتي ( 5 ) إن شاء الله تعالى من أن حد الزنا لا يثبت على المقر إلا أن يقر به
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 194 ح 681 ، الاستبصار 3 : 376 ح 1342 ، الوسائل 15 : 601 ب " 6 "
من أبواب اللعان ح 6 .
( 2 ) المقنعة : 542 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 94 .
( 4 ) التهذيب 8 : 194 ذيل ح 681 .
( 5 ) في الباب الأول من كتاب الحدود .