شرح
متعلقاته .
والمراد بالتغليظ بالمكان أن يجري اللعان في أشرف المواضع من البلد ، ك :
بين الركن والمقام إن كان بمكة ، وهو المسمى بالحطيم ، وفي الروضة وهي ما بين
قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنبره إن كان بالمدينة ، وفي المسجد
الأقصى عند الصخرة إن كان ببيت المقدس ، وفي سائر البلاد في المسجد الجامع
عند المنبر أو المشاهد المشرفة إن اتفق عندها .
ويلاعن بين أهل الذمة إذا ترافعوا إلينا في الموضع الذي يعظمونه .
كالكنيسة لليهود والبيعة للنصارى . وهل يلاعن بين المجوس في بيت النار ؟
وجهان ، من أنه ليس له حرمة وشرف ، بخلاف البيعة والكنيسة ، ومن أن
المقصود تعظيم الواقعة وزجر الكاذب عن القذف ، واليمين في الموضع الذي
يعظمه الحالف أغلظ . ويجوز أن يراعى اعتقادهم بشبهة الكتاب ، كما روعي في
قبول الجزية . أما بيت الأصنام فلا عبرة به في لعان الوثنيين مطلقا . لأنه لا أصل
له في الحرمة عند الله تعالى ، بخلاف السابق ، واعتقادهم غير مرعي بمجرده ،
فيلاعن بينهم في مجلس الحكم . ولو كان الزوج مسلما والمرأة ذمية لاعن كل
واحد منهما في الموضع الذي يعظمه .
والتغليظ بالزمان إيقاعه في وقت شريف ، كيوم الجمعة وبعد العصر ، فإن
اليمين الآثمة حينئذ أغلظ عقوبة . وفسر قوله تعالى : " تحبسونهما من بعد الصلاة
فيقسمان بالله " ( 1 ) بعد صلاة العصر . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه
هامش
( 1 ) المائدة : 106 ، انظر تفسير التبيان 4 : 45 ، مجمع البيان 2 : 5257 الكشاف 1 : 687 ،
التفسير الكبير للرازي 12 : 117 .