تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
متعلقاته . والمراد بالتغليظ بالمكان أن يجري اللعان في أشرف المواضع من البلد ، ك‍ : بين الركن والمقام إن كان بمكة ، وهو المسمى بالحطيم ، وفي الروضة وهي ما بين قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنبره إن كان بالمدينة ، وفي المسجد الأقصى عند الصخرة إن كان ببيت المقدس ، وفي سائر البلاد في المسجد الجامع عند المنبر أو المشاهد المشرفة إن اتفق عندها . ويلاعن بين أهل الذمة إذا ترافعوا إلينا في الموضع الذي يعظمونه . كالكنيسة لليهود والبيعة للنصارى . وهل يلاعن بين المجوس في بيت النار ؟ وجهان ، من أنه ليس له حرمة وشرف ، بخلاف البيعة والكنيسة ، ومن أن المقصود تعظيم الواقعة وزجر الكاذب عن القذف ، واليمين في الموضع الذي يعظمه الحالف أغلظ . ويجوز أن يراعى اعتقادهم بشبهة الكتاب ، كما روعي في قبول الجزية . أما بيت الأصنام فلا عبرة به في لعان الوثنيين مطلقا . لأنه لا أصل له في الحرمة عند الله تعالى ، بخلاف السابق ، واعتقادهم غير مرعي بمجرده ، فيلاعن بينهم في مجلس الحكم . ولو كان الزوج مسلما والمرأة ذمية لاعن كل واحد منهما في الموضع الذي يعظمه . والتغليظ بالزمان إيقاعه في وقت شريف ، كيوم الجمعة وبعد العصر ، فإن اليمين الآثمة حينئذ أغلظ عقوبة . وفسر قوله تعالى : " تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله " ( 1 ) بعد صلاة العصر . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه
هامش
( 1 ) المائدة : 106 ، انظر تفسير التبيان 4 : 45 ، مجمع البيان 2 : 5257 الكشاف 1 : 687 ، التفسير الكبير للرازي 12 : 117 .
مسالك الأفهام — صفحة 237 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية