الركن الرابع : في كيفية اللعان
ولا يصح إلا عند الحاكم ، أو من ينصبه لذلك .
ولو تراضيا برجل من العامة فلاعن بينهما جاز .
ويثبت حكم اللعان بنفس الحكم . وقيل : يعتبر رضاهما بعد الحكم .
شرح
قوله : " ولا يصح إلا عند . . . الخ " .
المراد بالحاكم هو الإمام ، وبمنصوبه من نصبه للحكم عموما أو للعان
خصوصا . ويشترط في منصوبه ما يشترط في غيره ممن ينصبه الإمام للحكم بين
الناس ، لأن اللعان ضرب من الحكم ، بل هو من أقوى أفراده ، لافتقاره إلى سماع
الشهادة أو اليمين ، والحكم بالحد ، ودفعه بالشهادة بعد ذلك أو اليمين ، وحكمه
بنفي الولد ، وغير ذلك . وبهذا يفرق بينه وبين الفرقة بغيره ، كالطلاق حيث لا
يتوقف على الحاكم .
والمراد بالرجل العامي الذي يتراضى به الزوجان الفقيه المجتهد حال
حضور الإمام لكنه غير منصوب من قبله . وسماه عاميا بالإضافة إلى المنصوب ،
فإنه خاص بالنسبة إليه . وقد اختلف في جواز اللعان به نظرا إلى أن حكمه
يتوقف على التراضي ، والحكم هنا لا يختص بالزوجين المتراضيين بل يتعلق
بالولد أيضا ، فلا يؤثر رضاهما في حقه إلا أن يكون بالغا ويرضى بحكمه
خصوصا لو اعتبرنا تراضيهما بعد الحكم ، لأن اللعان لا يقع موقوفا على
التراضي ، لأنه لازم بتمامه لزوما شرعيا . والأظهر الصحة ولزوم حكمه من غير
أن يعتبر رضاهما بعده . والقولان للشيخ في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) . وسيأتي
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 5 : 223 و 8 : 164 - 165 .
( 2 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 602 مسألة ( 40 ) .