تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
على ذوي المروءات ، فيبعد إيجابه . ولا فرق بين أن يتيقن مع ذلك أنها زنت وعدمه ، بأن جوز كونه من زوج آخر قبله أو وطء شبهة ، وإن حرم قذفها في الثاني ، لأن الغرض نفي الولد ورفع استلحاقه به ، سواء كان لاحقا بغيره في نفس الأمر أم لا . ولو اجتمعت شروط الالحاق ، بأن ولدته في المدة التي بين أقل الحمل وأكثره من حين وطئه ، لحق به ظاهرا ، وحرم عليه نفيه وإن استراب به ، بل وإن حقق زناها ، أو جاء الولد مخالفا له في الخلق والخلق ، بل مشابها لمن اتهمها به ، أو حقق زناه بها ، لأن الولد شرعا لاحق بالفراش ، والعرق نزاع ، وقد روي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إن امرأتي ولدت غلاما أسود ، فقال : هل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال : ما لونها ؟ قال : حمر ، قال : هل فيها أورق ( 1 ) ؟ قال : نعم ، قال : أنى ترى ذلك ؟ قال : نزعة عرق ، قال : فلعل هذا نزعة عرق " ( 2 ) . وروى عبد الله بن سنان ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " أتى رجل من الأنصار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هذه ابنة عمي وامرأتي لا أعلم إلا خيرا ، وقد أتتني بولد شديد السواد منتشر المنخرين جعد قطط أفطس الأنف ، لا أعرف شبهه في أخوالي ولا في أجدادي ، فقال لامرأته : ما تقولين ؟ قالت : لا والذي بعثك بالحق نبتا ما أقعدت مقعده مني منذ ملكني أحدا غيره " قال : فنكس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأسه مليا ثم رفع بصره إلى السماء ثم أقبل على الرجل فقال : يا هذا إنه ليس من أحد إلا بينه وبين آدم تسعة وتسعون عرفا تضرب في النسب ، فإذا وقعت النطفة
هامش
( 1 ) الأورق من الإبل : الذي في لونه بياض إلى سواد . الصحاح 4 : 1565 . ( 2 ) صحيح البخاري 7 : 68 ، صحيح مسلم 2 : 1137 ح 20 ، سنن النسائي 6 : 178 .