تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
نعم ، يمكن أن يفرق بين الاقرار وغيره من العقود والمعاملات من الأخرس وبين اللعان ، من حيث إنه يتعين فيه تأديه بلفظ الشهادة واللعن والغضب ، والإشارات لا ترشد إلى تفصيل الصيغ وإن أدت معناها ، وإنما يتوجه أن يصح منه ما لا يختص بصيغة ، فلا يمنع ( 1 ) إقامة الإشارة منه مقام العبارة المؤدية له ، دون ما يختص . وما يظهر من اختصاص النكاح والبيع ونحوهما من العقود اللازمة بصيغ خاصة فليس المقصود منها إلا ما دل على المطلوب صريحا ، إذ لا نص على الاختصاص ، فإذا أفادت إشارة الأخرس ذلك كفت . ويمكن الجواب بأنه قد علم من الشارع ( 2 ) الاكتفاء بإشارته فيما علم منه إرادة صيغة خاصة ، كتكبيرة الاحرام في الصلاة وقراءة الفاتحة ونحوهما مسن الأذكار المتعينة ، فليكن هنا كذلك . إلا أن الفرق بين الأمرين لائح . وبالجملة ، فالقول بوقوع اللعان من الأخرس هو المذهب ، وإن كان الشك فيه منقدحا . واعلم أنه كما يمكن وقوع القذف واللعان معا من الأخرس يمكن وقوع القذف منه صحيحا ثم يعرض له الخرس قبل اللعان ، ومعه يزول الاشكال الذي عرض لابن إدريس من عدم تحقق القذف والرمي منه ، ويبقى الكلام في اللعان خاصة ، وهو منحصر في الشهادة أو اليمين ، وكلاهما يقع من الأخرس . ولو كان يحسن الكتابة فهي من جملة إشاراته ، بل ربما كانت أوضح ، فإذا لاعن بالكتابة وأشار بما يدل على قصدها ( 3 ) كان أكمل . وليكتب حينئذ كلمة
هامش
( 1 ) في " ق ، ط " : يمتنع . ( 2 ) راجع الكافي 3 : 315 ح 17 ، التهذيب 5 : 93 ح 305 ، الوسائل 4 : 801 ب " 59 " من أبواب القراءة في الصلاة . ( 3 ) في " م " : قصده .
مسالك الأفهام — صفحة 204 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية