شرح
نعم ، يمكن أن يفرق بين الاقرار وغيره من العقود والمعاملات من
الأخرس وبين اللعان ، من حيث إنه يتعين فيه تأديه بلفظ الشهادة واللعن
والغضب ، والإشارات لا ترشد إلى تفصيل الصيغ وإن أدت معناها ، وإنما يتوجه
أن يصح منه ما لا يختص بصيغة ، فلا يمنع ( 1 ) إقامة الإشارة منه مقام العبارة
المؤدية له ، دون ما يختص . وما يظهر من اختصاص النكاح والبيع ونحوهما من
العقود اللازمة بصيغ خاصة فليس المقصود منها إلا ما دل على المطلوب صريحا ،
إذ لا نص على الاختصاص ، فإذا أفادت إشارة الأخرس ذلك كفت .
ويمكن الجواب بأنه قد علم من الشارع ( 2 ) الاكتفاء بإشارته فيما علم منه
إرادة صيغة خاصة ، كتكبيرة الاحرام في الصلاة وقراءة الفاتحة ونحوهما مسن
الأذكار المتعينة ، فليكن هنا كذلك . إلا أن الفرق بين الأمرين لائح . وبالجملة ،
فالقول بوقوع اللعان من الأخرس هو المذهب ، وإن كان الشك فيه منقدحا .
واعلم أنه كما يمكن وقوع القذف واللعان معا من الأخرس يمكن وقوع
القذف منه صحيحا ثم يعرض له الخرس قبل اللعان ، ومعه يزول الاشكال الذي
عرض لابن إدريس من عدم تحقق القذف والرمي منه ، ويبقى الكلام في اللعان
خاصة ، وهو منحصر في الشهادة أو اليمين ، وكلاهما يقع من الأخرس .
ولو كان يحسن الكتابة فهي من جملة إشاراته ، بل ربما كانت أوضح ، فإذا
لاعن بالكتابة وأشار بما يدل على قصدها ( 3 ) كان أكمل . وليكتب حينئذ كلمة
هامش
( 1 ) في " ق ، ط " : يمتنع .
( 2 ) راجع الكافي 3 : 315 ح 17 ، التهذيب 5 : 93 ح 305 ، الوسائل 4 : 801 ب " 59 " من
أبواب القراءة في الصلاة .
( 3 ) في " م " : قصده .