ويصح لعان الأخرس إذا كان له إشارة معقولة ، كما يصح طلاقه
وإقراره . وربما توقف شاذ منا ، نظرا إلى تعذر العلم بالإشارة . وهو
ضعيف ، إذ ليس حال اللعان بزائد عن حال الاقرار بالقتل .
ولا يصح اللعان مع عدم النطق وعدم الإشارة المعقولة .
شرح
تشبيه الحكم بالصحة من دون أن يشير إلى الخلاف .
قوله : " ويصح لعان الأخرس . . . الخ " .
الأخرس إن لم يكن له إشارة مفهومة ولا كتابة لم يصح قذفه ولا لعانه ولا
سائر تصرفاته اتفاقا ، لتعذر الوقوف على ما يريده .
وإن كان له إشارة فالمشهور صحة قذفه ولعانه ، كما يصح بيعه ونكاحه
وطلاقه وغيرها " بل أولى ، لأن اللعان مما تدعو إليه الضرورة ، وليس كالشهادات
حيث لا تقبل من الأخرس عند بعضهم ( 1 ) ، لأن المغلب في اللعان معنى الأيمان
دون الشهادات . وأيضا فإن الشهادة يقوم بها الناطقون فلا ضرورة إلى أن يتحملها
الأخرس ، واللعان مختص بالأزواج ، فإذا كان الزوج أخرس لم يكن بد من
تصحيحه منه ليتأذى به هذا الغرض المطلوب ، بل الواجب على بعض الوجوه .
وعلى ما سيأتي ( 2 ) من مذهب أصحابنا من قبول شهادة الأخرس فلا إشكال .
واستدل عليه الشيخ ( 3 ) بعموم الآية وإجماع الفرقة وأخبارهم .
وخالف في ذلك ابن إدريس فقال : " لا أقدم على أن الأخرس المذكور
يصح لعانه ، لأن أحدا من أصحابنا غير من ذكرنا - وعنى به الشيخ في
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 17 : 43 - 44 ، حلية العلماء 8 : 246 . روضة الطالبين 8 : 219 .
( 2 ) في المسألة الثالثة ص ت الطرف الثاني من كتاب الشهادات .
( 3 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 281 ، مسألة ( 8 ) .