شرح
المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) حيث أجازه - لم يوردها في كتابه ، ولا وقفت على خبر
بذلك ، ولا إجماع عليه ، والقائل بهذا غير معلوم ، والتمسك بالآية بعيد ، لأنه لا
خلاف أنه غير قاذف ولا رام على الحقيقة ، فالنطق منه بالشهادات في حال اللعان
متعذر ، والأصل براءة الذمة ، واللعان حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل
شرعي . وأيضا لو رجع عن اللعان عند من جوزه له وجب عليه الحد ، والرسول
عليه السلام قال : " ادرؤا الحدود بالشبهات " ( 3 ) ومن المعلوم أن في إيمائه
وإشارته بالقذف شبهة هل أراد به القذف أو غيره ؟ وهو غير معلوم يقينا بلا
خلاف " . ثم قال : " فإن قلنا يصح منه اللعان كان قويا معتمدا ، لأنه يصح منه
الاقرار والأيمان وأداء الشهادات وغير ذلك من الأحكام " ( 4 ) .
وهذا الكلام يدل على اضطرابه في الفتوى وتردده فيها ، ومن ثم قال
المصنف - رحمه الله - : " وربما توقف فيه شاذ منا . . الخ " . وأشار المصنف إلى
جوابه بأن إشارته مقبولة فيما هو أقوى من اللعان - كالاقرار بالقتل وغيره -
إجماعا ، فليكن في اللعان كذلك . والمفروض أن إشارته مفهمة للمطلوب ، وإلا
لسلمنا عدم صحته . وحينئذ فما استند إليه من عدم العلم بإشارته في القذف
والشهادة خلاف الفرض . ودعوى الاتفاق على أنه غير قاذف ولا رام فاسدة ، إذ
القذف مرجعه إلى الرمي " فإن معناه لغة الرمي ، وهو غير مختص بلفظ ، بل بما
دل على الرمي بالزنا في معرض التعبير .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 187 .
( 2 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 281 ، مسألة ( 8 ) .
( 3 ) الفقيه 4 : 53 ح 190 ، الوسائل 18 : 336 ب " 24 " من أبواب مقدمات الحدود ح 4 .
( 4 ) السرائر 2 : 701 - 702 .