ولو طلقها بائنا ، فأتت بولد يلحق به في الظاهر ، لم ينتف إلا
باللعان .
ولو تزوجت ( المطلقة ) وأتت بولد لدون ستة أشهر من دخول
الثاني ، ولتسعة أشهر فما دون من فراق الأول ، لم ينتف عنه إلا باللعان .
شرح
وهل له إسقاطه باللعان ؟ فيه وجهان :
أحدهما : أنه يلاعن دفعا للعقوبة ، ولقطع النكاح ، ودفع العار .
والثاني : المنع ، وهو الذي اختاره الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، لأن اللعان
لاظهار الصدق وإثبات الزنا ، والصدق ظاهر ، والزنا ثابت ، فلا معنى للعان .
وأيضا فإن التعزير هنا للسب والإيذاء ، فأشبه قذف الصغيرة التي لا توطأ مثلها .
ومثله ما لو ثبت زناها باعترافها . والأجود هنا عدم اللعان ، فيعزر ويلاعن لنفي
الولد .
قوله : " ولو طلقها بائنا . . . الخ " .
قد تقدم في أحكام ( 2 ) الأولاد أن ولد المطلقة يلحق بالمطلق متى أمكن
كونه منه ، لكونها فراشا له وإن زال ، إلا أن يعارضه فراش جديد يمكن إلحاقه به .
فإذا ولدته لأقصى الحمل فما دون من وطء المطلق ، ولم يكن تزوجت ، أو
تزوجت ولم يمض لها أقل الحمل من وطء الثاني ، الحق بالأول ، ولم ينتف عنه
إلا باللعان ، كما لو نفاه في صلب النكاح . ولا يقدح فيه زوال الزوجية ، إذ لا
طريق إلى نفي الولد اللاحق به ظاهرا بدونه ، بخلاف ما لو قذفها بعد البينونة ،
فإنه يحد ولا لعان ، عملا بظاهر قوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " ( 3 )
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 192 .
( 2 ) في ج 8 : 381 .
( 3 ) النور : 6 .