تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ولو طلقها بائنا ، فأتت بولد يلحق به في الظاهر ، لم ينتف إلا باللعان .
ولو تزوجت ( المطلقة ) وأتت بولد لدون ستة أشهر من دخول الثاني ، ولتسعة أشهر فما دون من فراق الأول ، لم ينتف عنه إلا باللعان .
شرح
وهل له إسقاطه باللعان ؟ فيه وجهان : أحدهما : أنه يلاعن دفعا للعقوبة ، ولقطع النكاح ، ودفع العار . والثاني : المنع ، وهو الذي اختاره الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، لأن اللعان لاظهار الصدق وإثبات الزنا ، والصدق ظاهر ، والزنا ثابت ، فلا معنى للعان . وأيضا فإن التعزير هنا للسب والإيذاء ، فأشبه قذف الصغيرة التي لا توطأ مثلها . ومثله ما لو ثبت زناها باعترافها . والأجود هنا عدم اللعان ، فيعزر ويلاعن لنفي الولد . قوله : " ولو طلقها بائنا . . . الخ " . قد تقدم في أحكام ( 2 ) الأولاد أن ولد المطلقة يلحق بالمطلق متى أمكن كونه منه ، لكونها فراشا له وإن زال ، إلا أن يعارضه فراش جديد يمكن إلحاقه به . فإذا ولدته لأقصى الحمل فما دون من وطء المطلق ، ولم يكن تزوجت ، أو تزوجت ولم يمض لها أقل الحمل من وطء الثاني ، الحق بالأول ، ولم ينتف عنه إلا باللعان ، كما لو نفاه في صلب النكاح . ولا يقدح فيه زوال الزوجية ، إذ لا طريق إلى نفي الولد اللاحق به ظاهرا بدونه ، بخلاف ما لو قذفها بعد البينونة ، فإنه يحد ولا لعان ، عملا بظاهر قوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " ( 3 )
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 192 . ( 2 ) في ج 8 : 381 . ( 3 ) النور : 6 .