تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ومتى أقر بالولد صريحا أو فحوى لم يكن له إنكاره بعد ذلك ، مثل أن يبشر به فيجيب بما يتضمن الرضا ، كأن يقال له : بارك الله لك في مولودك ، فيقول : آمين ، أو ( يقول ) : إن شاء الله . أما لو قال مجيبا : بارك الله فيك ، أو أحسن الله إليك ، لم يكن إقرارا .
شرح
ويسقط حقه ، لأن روايته مقبولة ، وهذا سبيله سبيل الأخبار . ولو قال : عرفت الولادة ولم أكن أعلم أن لي حق النفي ، فإن كان ممن لا يخفى عليه ذلك عادة لم يقبل . وإن أمكن ، بأن كان حديث العهد بالاسلام ، أو ناشئا في بادية بعيدة عن أهل الشرع ، قبل . وإن كان من العوام الناشئين في بلاد الاسلام فوجهان ، أجودهما القبول بيمينه مع إمكان صدقه . قوله : " ومتى أقر بالولد . . . الخ " . قد عرفت أن الاقرار بالولد يوجب الالتزام به ، ولا يجوز إنكاره بعده ، لأنه حق آدمي . ثم الاقرار قد يكون صريحا ، وهو ظاهر . وقد يكون فحوى ، مثل أن يهنأ به وقيل له : بارك الله لك في مولودك ، أو : متعك الله به ، أو : بالولد الذي رزقك الله ، أو : جعله لك ولدا صالحا ، أو : هنئت به فارسا ، فقال : آمين ، أو : استجاب الله دعاك . ولو أجاب بما لا يتضمن الاقرار ، كقوله : بارك الله فيك ، أو : أحسن الله إليك ، أو : جزاك الله خيرا ، أو : بشرك الله بالخير ، أو : أسمعك ما يسرك ، أو : رزقك مثله ، لم يبطل حقه من النفي ، لأنه لا يتضمن الاقرار ، بل الظاهر أنه قصد مكافاة الدعاء بالدعاء ، خصوصا الجواب الأخير . وقال بعض العامة ( 1 ) : هو إقرار كالسابق . وضعفه ظاهر .
هامش
( 1 ) في هامش " ق ، و " : " هو أبو حنيفة . بخطه قدس سره " . انظر شرح فتح القدير 4 : 126 ، الحاوي الكبير 11 : 153 ، حلية العلماء 7 : 236 ، المغني لابن قدامة 9 : 51 .