تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وإذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة ، ولم ينكر الولد مع ارتفاع الأعذار ، لم يكن له إنكاره بعد ذلك ، إلا أن يؤخر ( ه ) بما جرت العادة به ، كالسعي إلى الحاكم . ولو قيل : له إنكاره ( بعد ذلك ) ما لم يعترف به ، كان حسنا . ولو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت جاز له نفيه بعد الوضع على القولين ، لاحتمال أن يكون التوقف لتردده بين أن يكون حملا أو ريحا .
شرح
قوله : " وإذا كان الزوج . . . الخ " . إذا أتت امرأته بولد ، فإن أقر بنسبه لم يكن له النفي بعد ذلك ، لأن للمولود حقا في النسب ، فإذا أقر ( به ) ( 1 ) فقد التزم تلك الحقوق ، ومن أقر بما يوجب عليه حقا من حقوق الآدميين لم يتمكن من الرجوع عنه . وإن لم يقر بنسبه وأراد نفيه فغي كونه على الفور أو التراخي قولان : أحدهما - وهو المشهور - : أن حق النفي على الفور ، لأنه خيار يثبت لدفع ضرر متحقق فيكون على الفور ، كالرد بالعيب . ولأن الولد إذا كان منفيا عنه وجب إظهار نفيه ، حذرا من استلحاق من ليس منه كما مر ، وقد تعرض بالتأخير عوارض مانعة منه كالموت فجأة ، فيفوت التدارك ، وتختلط الأنساب ، وذلك ضرر يجب التحرز منه على الفور . ولأنه لولا اعتبار الفور أدى إلى عدم استقرار الأنساب . والثاني - وهو الذي أختاره المصنف - : أنه لا يشترط وقوعه على الفور ، لأصالة عدم الاشتراط . ولوجود المقتضي للعان ، وهو نفي الولد ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا السكوت ، وهو أعم من كونه إقرارا ، فلا يدل عليه . ولأن أمر النسب
هامش
( 1 ) من " ق " فقط .
مسالك الأفهام — صفحة 193 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية