وإذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة ، ولم ينكر الولد مع ارتفاع
الأعذار ، لم يكن له إنكاره بعد ذلك ، إلا أن يؤخر ( ه ) بما جرت العادة به ،
كالسعي إلى الحاكم . ولو قيل : له إنكاره ( بعد ذلك ) ما لم يعترف به ،
كان حسنا .
ولو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت جاز له نفيه بعد الوضع على
القولين ، لاحتمال أن يكون التوقف لتردده بين أن يكون حملا أو ريحا .
شرح
قوله : " وإذا كان الزوج . . . الخ " .
إذا أتت امرأته بولد ، فإن أقر بنسبه لم يكن له النفي بعد ذلك ، لأن للمولود
حقا في النسب ، فإذا أقر ( به ) ( 1 ) فقد التزم تلك الحقوق ، ومن أقر بما يوجب عليه
حقا من حقوق الآدميين لم يتمكن من الرجوع عنه .
وإن لم يقر بنسبه وأراد نفيه فغي كونه على الفور أو التراخي قولان :
أحدهما - وهو المشهور - : أن حق النفي على الفور ، لأنه خيار يثبت لدفع
ضرر متحقق فيكون على الفور ، كالرد بالعيب . ولأن الولد إذا كان منفيا عنه
وجب إظهار نفيه ، حذرا من استلحاق من ليس منه كما مر ، وقد تعرض بالتأخير
عوارض مانعة منه كالموت فجأة ، فيفوت التدارك ، وتختلط الأنساب ، وذلك
ضرر يجب التحرز منه على الفور . ولأنه لولا اعتبار الفور أدى إلى عدم استقرار
الأنساب .
والثاني - وهو الذي أختاره المصنف - : أنه لا يشترط وقوعه على الفور ،
لأصالة عدم الاشتراط . ولوجود المقتضي للعان ، وهو نفي الولد ، وانتفاء المانع ،
إذ ليس إلا السكوت ، وهو أعم من كونه إقرارا ، فلا يدل عليه . ولأن أمر النسب
هامش
( 1 ) من " ق " فقط .