تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ولا يلحق ولد الخصي المجبوب على تردد . ويلحق ولد الخصي أو المجبوب . ولا ينتفي ولد أحدهما إلا باللعان ، تنزيلا على الاحتمال وإن بعد .
شرح
أحكام الوطء ، ومنها إلحاق الولد ، فإنه وإن لم يكن مجرى المن الطبيعي إلى الرحم ، لكن لقربه منه يمكن استرسال المني في الفرج من غير شعور ، وإن كان نادرا . وظاهرهم الاتفاق على هذا الحكم ، وإلا فهو محل النظر . وتحرير موضع الحكم فيه لا يخلو من خفاء ، لأن ظاهر التعليل ما إذا وطئ دبرا وأنزل ثم حملت على وجه يمكن تولده من ذلك الوطء ، فإنه لا ينتفي عنه إلا باللعان ، بل لا يجوز له نفيه أيضا بمجرد ذلك ، لامكان استرسال المني إلى الفرج . وعلى هذا فلو وطئ دبرا ولم ينزل لم يلحق به فيما بينه وبين الله تعالى ، ووجب عليه نفيه كما لو لم يطأ أصلا . ولكن يبقى فيه أنهم حكموا بأنه لو وطئ في الفرج ولم ينزل ثم أتت بولد يمكن تولده من ذلك الوطء لحق به . وعللوه بإمكان أن يسبقه مني ولا يشعر به . ومثل هذا يأتي مع الوطء في الدبر ، إلا أنه على بعد ، لأن الماء المسترسل من غير شعور المنزل يكون قليلا جدا ، لا يمكن عادة استرساله من الدبر إلى القبل على وجه يتولد منه ، إلا أن إلحاق الوطء في الدبر بالوطء في القبل يقتضي ذلك . والتعليل المذكور مجرد توجيه للامكان ، وليس هو مستند الحكم . وبالجملة فالاستبعاد في الجميع قائم ، والامكان مشترك ، وإن كانت مراتبه متفاوتة . قوله : " ولا يلحق ولد . . . الخ " . من لم يسلم ذكره وأنثياه ، فإما أن يفقدهما جميعا ، أو يفقد الذكر دون
مسالك الأفهام — صفحة 191 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية