ولو وطئ الزوج دبرا فحملت لحق به ، لامكان استرسال المني في
الفرج ، وإن كان الوطء في غيره .
شرح
ثم إذا حكمنا بثبوت النسب لحصول الامكان لا نحكم بسبب ذلك بالبلوغ ،
لأن النسب يثبت بالاحتمال ، والبلوغ لا يكفي فيه الاحتمال . لكن لو قال : أنا
بالغ بالاحتلام فله اللعان ، لأن ذلك مما يرجع إليه فيه ، ولا يعلم إلا من قبله
غالبا .
ثم إن مات قبل البلوغ شرعا لحقه الولد ، وإن كان قد أنكره صغيرا . وإن
بلغ ، فإن اعترف به أو لم ينكره ثبت نسبه ، وإن أنكره عقيب البلوغ ولاعن انتفى
عنه كغيره .
ويفهم من قوله : " أو بعده ولم ينكره " أنه لو أنكره لم يلحق به بمجرد
إنكاره . وليس ذلك بمراد ، لأن دلالة المفهوم ضعيفة ، بل المراد من العبارة ما
دلت عليه بمنطوقها ، وهو أنه إذا لم ينكره بعد البلوغ يلحق به ، وأما حكم ما لو
أنكره فمسكوت عنه ، واللازم فيه أن يرجع إلى القواعد المقررة سابقا من أنه متى
أمكن إلحاقه به لا ينتفي عنه بدون اللعان ، فإنكاره بعد البلوغ أحد جزئي السبب
الموجب لنفيه ، لاتمامه كما يفهمه مفهوم العبارة . وفائدة قوله : " ولم ينكره " أنه
لا عبرة لانكاره قبل البلوغ أصلا ، ولا يترتب عليه لعان ، وإنما يترتب على
إنكاره بعده ، فمتى لم ينكره بعده فالأمر على حاله ، وإن أنكره ترتب عليه باقي
الأحكام .
قوله : ( ولو وطئ الزوج دبرا . . . الخ " .
قد تقدم ( 1 ) أن الوطء في الدبر بمنزلة الوطء في القبل بالنسبة إلى كثير من
هامش
( 1 ) راجع ج 8 : 225 ، وج 9 : 215 .