تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولو وطئ الزوج دبرا فحملت لحق به ، لامكان استرسال المني في الفرج ، وإن كان الوطء في غيره .
شرح
ثم إذا حكمنا بثبوت النسب لحصول الامكان لا نحكم بسبب ذلك بالبلوغ ، لأن النسب يثبت بالاحتمال ، والبلوغ لا يكفي فيه الاحتمال . لكن لو قال : أنا بالغ بالاحتلام فله اللعان ، لأن ذلك مما يرجع إليه فيه ، ولا يعلم إلا من قبله غالبا . ثم إن مات قبل البلوغ شرعا لحقه الولد ، وإن كان قد أنكره صغيرا . وإن بلغ ، فإن اعترف به أو لم ينكره ثبت نسبه ، وإن أنكره عقيب البلوغ ولاعن انتفى عنه كغيره . ويفهم من قوله : " أو بعده ولم ينكره " أنه لو أنكره لم يلحق به بمجرد إنكاره . وليس ذلك بمراد ، لأن دلالة المفهوم ضعيفة ، بل المراد من العبارة ما دلت عليه بمنطوقها ، وهو أنه إذا لم ينكره بعد البلوغ يلحق به ، وأما حكم ما لو أنكره فمسكوت عنه ، واللازم فيه أن يرجع إلى القواعد المقررة سابقا من أنه متى أمكن إلحاقه به لا ينتفي عنه بدون اللعان ، فإنكاره بعد البلوغ أحد جزئي السبب الموجب لنفيه ، لاتمامه كما يفهمه مفهوم العبارة . وفائدة قوله : " ولم ينكره " أنه لا عبرة لانكاره قبل البلوغ أصلا ، ولا يترتب عليه لعان ، وإنما يترتب على إنكاره بعده ، فمتى لم ينكره بعده فالأمر على حاله ، وإن أنكره ترتب عليه باقي الأحكام . قوله : ( ولو وطئ الزوج دبرا . . . الخ " . قد تقدم ( 1 ) أن الوطء في الدبر بمنزلة الوطء في القبل بالنسبة إلى كثير من
هامش
( 1 ) راجع ج 8 : 225 ، وج 9 : 215 .
مسالك الأفهام — صفحة 190 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية