السبب الثاني : إنكار الولد
ولا يثبت اللعان بإنكار الولد حتى تضعه لستة أشهر فصاعدا من
حين وطئها ، ما لم يتجاوز حملها أقصى مدة الحمل ، وتكون موطوءة
بالعقد الدائم . ولو ولدته تاما لأقل من ستة أشهر لم يلحق به ، وانتفى
( عنه ) بغير لعان .
شرح
قوله : " السبب الثاني . . . الخ " .
إذا ولدت الزوجة الدائمة ولدا ، فإن أمكن كونه منه وجب عليه إلحاقه به ،
وحرم عليه نفيه ، لأن الولد لاحق شرعا بالفراش . ولا فرق بين أن يجد ريبة
تخيل إليه فسادا ( 1 ) أو عدمه ، ولا بين أن يشابه لونه وخلقه لون الأب وخلقه أو
لون من يتهمها به وخلقه وعدمه . وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال : " أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه ، وفضحه على رؤوس
الأولين والآخرين " ( 2 ) . وإن علم انتفاءه عنه وجب عليه نفيه ، حذرا من لحوق من
ليس منه بسكوته .
ثم على تقدير علمه بانتفائه عنه ، إما أن يعلم ذلك ظاهرا كما يعلمه
الزوج ، بأن تلده لأقل من ستة أشهر من وقت العقد ، أو بطول المسافة بينهما ، بأن
يتزوج المشرقي مغربية فأتت بولد في وقت لا يمكن نسبته إلى الزوج ، فينتفي
بغير لعان ، أو يحتمل كونه منه مع علمه بعدمه ، بأن ولدته على فراشه بعد مضي
أقل مدة الحمل من حين التزويج ، ولكن كان لوطئه لها أزيد من أقصى ( مدة ) ( 3 )
هامش
( 1 ) في " م " والحجريتين : بفساد .
( 2 ) مسند الشافعي : 258 ، سنن الدارمي 2 : 153 ، سنن أبي داود 2 : 279 ح 2263 " سنن
النسائي 6 : 179 - 180 .
( 3 ) من " ق " والحجريتين .