تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ولو كان للقاذف بينة فعدل عنها إلى اللعان ، قال في الخلاف : يصح ، ومنع في المبسوط ، التفاتا إلى اشتراط عدم البينة في الآية . وهو الأشبه .
شرح
قوله : " ولو كان للقاذف . . . الخ " . اختلف الأصحاب في أن اللعان هل هو مشروط بعدم البينة من قبل الزوج على الزنا أم لا ؟ فذهب في الخلاف ( 1 ) والمختلف ( 2 ) إلى عدم اشتراطه ، للأصل ، ولأن النبي ( 3 ) صلى الله عليه وآله وسلم لاعن بين عويمر العجلاني وزوجته ولم يسألهما عن البينة ، فلو كان عدمها شرطا لسأل . وقوى في المبسوط ( 4 ) الاشتراط ، واختاره المصنف والأكثر ، لاشتراط عدم الشهود في الآية ( 5 ) . ولأن ابن عباس - رضي الله عنه - روى ( 6 ) في حديث هلال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : " البينة وإلا حد في طهرك " ثم نزلت الآية " ، فلاعن بينهما . ولأنه إذا نكل عن اللعان يحد ، فيلزم حينئذ حده مع وجود البينة . ولأن اللعان حجة ضعيفة ، لأنه إما شهادة لنفسه أو يمين ، فلا يعمل به مع الحجة القوية وهي البينة . وأجابوا عن الأول بأن هذه الأدلة رفعت الأصل . وجاز علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحال فلم يسأل عن البينة ، فإن وقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال ، وسقط بها الاستدلال .
هامش
( 1 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 279 مسألة ( 3 ) . ( 2 ) المختلف : 608 . ( 3 ) راجع ص : 176 ، هامش ( 2 ) ، وانظر تفسير القمي 2 : 98 ، المحكم والمتشابه : 90 . ( 4 ) المبسوط 5 : 183 . ( 5 ) النور : 6 . ( 6 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 175 ، هامش ( 2 ) . ( 7 ) النور : 6 .
مسالك الأفهام — صفحة 180 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية