ولو كان للقاذف بينة فعدل عنها إلى اللعان ، قال في الخلاف :
يصح ، ومنع في المبسوط ، التفاتا إلى اشتراط عدم البينة في الآية . وهو
الأشبه .
شرح
قوله : " ولو كان للقاذف . . . الخ " .
اختلف الأصحاب في أن اللعان هل هو مشروط بعدم البينة من قبل الزوج
على الزنا أم لا ؟ فذهب في الخلاف ( 1 ) والمختلف ( 2 ) إلى عدم اشتراطه ، للأصل ،
ولأن النبي ( 3 ) صلى الله عليه وآله وسلم لاعن بين عويمر العجلاني وزوجته ولم
يسألهما عن البينة ، فلو كان عدمها شرطا لسأل .
وقوى في المبسوط ( 4 ) الاشتراط ، واختاره المصنف والأكثر ، لاشتراط
عدم الشهود في الآية ( 5 ) . ولأن ابن عباس - رضي الله عنه - روى ( 6 ) في حديث
هلال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : " البينة وإلا حد في طهرك " ثم
نزلت الآية " ، فلاعن بينهما . ولأنه إذا نكل عن اللعان يحد ، فيلزم حينئذ حده مع
وجود البينة . ولأن اللعان حجة ضعيفة ، لأنه إما شهادة لنفسه أو يمين ، فلا يعمل
به مع الحجة القوية وهي البينة .
وأجابوا عن الأول بأن هذه الأدلة رفعت الأصل . وجاز علم النبي صلى
الله عليه وآله وسلم بالحال فلم يسأل عن البينة ، فإن وقائع الأحوال إذا تطرق
إليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال ، وسقط بها الاستدلال .
هامش
( 1 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 279 مسألة ( 3 ) .
( 2 ) المختلف : 608 .
( 3 ) راجع ص : 176 ، هامش ( 2 ) ، وانظر تفسير القمي 2 : 98 ، المحكم والمتشابه : 90 .
( 4 ) المبسوط 5 : 183 .
( 5 ) النور : 6 .
( 6 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 175 ، هامش ( 2 ) .
( 7 ) النور : 6 .