الحادية عشرة : إذا آلى من الرجعية صح ، ويحتسب زمان العدة من
المدة . وكذا لو طلقها رجعيا بعد الايلاء وراجع .
شرح
كل واحدة " المعنى الذي قرروه اتجه بقاء الايلاء في حق الباقيات ، وإلا كان
الحكم فيها كالحكم فيما إذا قال : " والله لا أجامعكن " فلا يحصل الحنث ولا تلزم
الكفارة إلا بوطء الجميع . ولا يكون مؤليا في الحال على ما قرر هناك لوجهين :
أحدهما : أنه إذا وطئ بعضهن - كالواحدة مثلا - صدق أن يقال : إنه لم
يطأ كل واحدة منهن وإنما وطئ واحدة منهن ، كما يصدق أنه لم يطأهن وإنما
وطئ إحداهن ، وذلك يدل على أن مفهوم اللفظين واحد .
والثاني : أن قول القائل : طلقت نسائي ، وقوله : طلقت كل واحدة من
نسائي يؤديان معنى واحدا ، وإذا اتحد معناهما في طرف الاثبات فكذلك في
طرف النفي . فيكون معنى قوله : لا أجامع كل واحدة منكن ، معنى قوله : لا
أجامعكن ، خصوصا على ما ذكره الشيخ عبد القاهر ( 1 ) ومن تبعه من أن كلمة
" كل " في النفي إذا دخلت في حيزه - بأن قدم عليها لفظا ، كقوله : ما كل ما يتمنى
المرء يدركه ، وقولنا : ما جاء القوم كلهم ، و : ما جاء كل القوم ، أو تقديرا بأن
قدمت على الفعل المنفي وأعمل فيها ، لأن العامل رتبته التقدم على المعمول ،
كقولك : كل الدراهم لم آخذ - توجه النفي إلى الشمول خامة دون أصل الفعل ،
وأفاد الكلام ثبوته لبعض أو تعلقه ببعض . وفي هذا المقام بحث ، وله جواب لا
يليق بهذا المحل .
قوله : " إذا آلى . . . الخ " .
قد تكرر أن المطلقة رجعيا بمنزلة الزوجة ، فيقع بها الايلاء كما يقع
هامش
( 1 ) دلائل الإعجاز : 284 - 285 .