الثامنة : فئة القادر غيبوبة الحشفة في القبل ، وفئة العاجز إظهار
العزم على الوطء مع القدرة .
ولو طلب الإمهال مع القدرة أمهل ما جرت العادة به ، كتوقع خفة
المأكول ، أو الأكل إن كان جائعا ، أو الراحة إن كان متعبا .
شرح
وقد قال تعالى : " لتحكم بين الناس بما أراك الله " ( 1 ) .
وأما جواز ردهم إلى أهل نحلتهم فلاقرارهم عليها المقتضي لجواز
الاعراض عنهم في ذلك ، وقد قال تعالى : " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض
عنهم " ( 2 ) والمراد بالاعراض عنهم ردهم إلى أحكامهم . وقال بعض ( 3 ) العلماء :
إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " ( 4 ) . وفيه
نظر ، لعدم المنافاة بينهما ، فإن الاعراض عن الحكم بينهم مما أنزله الله أيضا .
والنسخ على خلاف الأصل ، فلا يثبت بمثل هذا الاحتمال . وهذا الحكم غير
مختص بالايلاء ، بل هو مشترك بين سائر الأحكام .
قوله : " فئة القادر غيبوبة الحشفة . . . الخ " .
قد تكرر أن المؤلي بعد المدة يطالب بالفئة أو الطلاق ، والمقصود الآن
الكلام في أن الفئة بم تحصل ؟ وبيانه : أن المؤلي إن كان قادرا على الوطء - بأن
لا يكون له عنه مانع شرعي ولا عقلي ولا حسي - فأقل فئته في الثيب أن يغيب
الحشفة ، وفي البكر إذهاب العذرة بالوطء ، وهو راجع إلى الأول ، لأن تغييب
هامش
( 1 ) النساء : 105 .
( 2 ) المائدة : 42 و 49 .
( 3 ) انظر التبيان 3 : 524 ، مجمع البيان 2 : 196 ، تفسير القرآن للصنعاني 1 : 190 ، جامع
البيان للطبري 6 : 158 - 159 ، النكت والعيون للماوردي 2 : 41 ، الكشاف 1 : 635 ،
الدر المنثور 3 : 82 .
( 4 ) المائدة : 2 4 و 49 .