شرح
ووجبت الكفارة ، سواء كان وطؤه في مدة التربص أم بعدها . أما الأول فموضع
وفاق . وأما الثاني فلمشاركته له في المقتضي لها ، وهو مخالفته لمقتضى اليمين ،
ولعموم قوله تعالى : " ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم " ( 1 ) . وهذا مذهب الأكثر حتى
الشيخ في الخلاف ( 2 ) مدعيا عليه الإجماع أيضا .
وقال في المبسوط : " إذا آلى منها ثم وطئها عندنا عليه الكفارة ، سواء كان
في المدة أم بعدها ، وقال قوم : إن وطئها قبل المدة فعليه الكفارة ، وإن وطئها
بعدها فلا كفارة عليه ، وهو الأقوى " ( 3 ) . وهذا يدل على اختياره العدم ورجوعه
عن الأول ، ولم يذكر عليه دليلا .
ويمكن أن يستدل له بأن كفارة اليمين عندنا لا تجب مع الحنث إلا إذا
تساوى فعل المحلوف عليه وتركه في الدين والدنيا أو كان فعله أرجح ، فلو كان
تركه أرجح جازت المخالفة ولا كفارة ، وهنا بعد المدة قد صار مأمورا بالوطء
ولو تخييرا ، وهو يدل على رجحان فعله في الجملة ، فلا تجب به كفارة .
وجوابه : أن يمين الإيلاء تخالف طلق اليمين في هذا المعنى ، ومن ثم
انعقد ابتداء وإن كان تركه أرجح بل واجبا ، كما لو آلى في وقت يجب فيه الوطء ،
والأصل استصحاب هذا الحكم ، والدليل الدال على وجوب الكفارة له مع الحنث
يشمله ، فلا وجه لتخصيص هذا الفرد من بين أفراد الإيلاء بنفي الكفارة مع
رجحان المخالفة . وفي رواية منصور عن الصادق عليه السلام قال : " سألته عن
رجل آلى من امرأته فمرت به أربعة أشهر ، قال : يوقف فإن عزم الطلاق بانت منه
هامش
( 1 ) المائدة : 89 .
( 2 ) الخلاف 4 : 520 مسألة ( 18 ) .
( 3 ) المبسوط 5 : 135 .