شرح
وأجيب بعدم دلالته صريحا على الترتيب ، وجاز إطلاق الأمر بأحد أفراد
الواجب المخير كذلك . مع أن الشيخ رواه في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام
وفيه : " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هلكت يا رسول الله ،
فقال : مالك ؟ قال : النار يا رسول الله . قال : ومالك ؟ قال : وقعت على أهلي . قال :
تصدق واستغفر ربك " ( 1 ) فبدأ بالصدقة ، وهو دليل على عدم ترتبها على الخصلتين
الأخريين وإلا لبين له صلى الله عليه وآله وسلم . وفي تمام هذا الحديث أن
الرجل قال : " والذي عظم حقك ما تركت في البيت شيئا قليلا ولا كثيرا . قال :
فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعا تكون عشرة أصوع
بصاعنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خذ هذا التمر فتصدق به ، فقال :
يا رسول الله على من أتصدق وقد أخبرتك أن ليس في يدي قليل ولا كثير ، قال :
فخذه وأطعمه عيالك واستغفر الله عز وجل ، قال : فلما رجعنا قال أصحابنا : إنه بدأ
بالعتق فقال : أعتق أو صم أو تصدق " . وهذا أيضا يدل على التخيير . وفيه : أن
الاستغفار يجب عند العجز ، وهو أولى من جعل إطعام أهله كفارة كما في الحديث
السابق .واعلم أن إطلاق المصنف الحكم فيمن أفطر بأحد الأسباب الموجبة
للتكفير يشمل المحلل منها والمحرم ، وكذلك إطلاق الرواية ( 2 ) الصحيحة . والحكم
به على الاطلاق هو المشهور بين الأصحاب . وذهب جماعة منهم الشيخ في
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 206 ح 595 ، الاستبصار 2 : 80 ح 245 ، وانظر الكافي 4 : 102 ح 2 ، الوسائل 7 :
29 ب " 8 " من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 2 .
( 2 ) المتقدمة في ص : 14 . هامش ( 3 ) .