الثالث : إذا جن بعد ضرب المدة احتسبت المدة عليه وإن كان
مجنونا ، فإن انقضت المدة والجنون باق تربص به حتى يفيق .
شرح
التربص أربعة أشهر ، لتكرره في كل شهر غالبا .
والأكثر على عدم الفرق بينه وبين غيره في عدم قطع الاستدامة ، لقيام فئة
العاجز مقام الوطء من القادر ، وهو في حكم العاجز . وهذا قوي ( 1 ) .
أما أعذار الرجل فلا تقطع المدة ابتداء بر ولا استدامة إجماعا ، لأن حق
المهلة له ، والعذر منه . وكذا لا تمنع المواقفة ( 2 ) لو اتفقت على رأس المدة " فيؤمر
بفئة العاجز أو الطلاق ، كما سيأتي ( 3 ) .
قوله : " إذا جن . . . الخ " .
الأعذار الحاصلة بالزوج لا تمنع من احتساب المدة ابتداء ولا استدامة ،
لأن التمكن حاصل من جهتها ، والمانع من قبله ، وهو المقصر بالإيلاء وقصد
المضارة . ويستوي في ذلك الموانع الشرعية كالصوم والإحرام والاعتكاف ،
والحسية كالمرض والحبس والجنون . فإذا فرض جنونه في أثناء المدة لم يقطع
استدامتها ، فإذا انقضت المدة والجنون باق لم يرافع ( 4 ) ولم يكلف بأحد الأمرين ،
لارتفاع القلم عنه ، بل يتربص به حتى يفيق ثم يحكم عليه بذلك ، بخلاف ما لو
انقضت المدة وبه عذر آخر غيره لا يرفع التكليف كالمرض ، فإنه يؤمر بفئة
العاجز .
هامش
( 1 ) في " ط ، م " والحجريتين : أقوى .
( 2 ) كذا في " ط " ، وفي " د ، م " : المرافعة ، وفي " ق ، و " المواقعة . المواقعة .
( 3 ) في الصفحة التالية .
( 4 ) في " ق ، د " النسختان : لم . ترافع .