شرح
واحدة ، فإن طلاقه بعد ذلك يقع بائنا . وهذا وإن كان خلاف الظاهر إلا أن فيه
جمعا بين الأخبار .
ثم على تقدير طلاقه رجعيا إن استمر عليه فذاك ، وإن رجع عاد الإيلاء .
سيأتي ( 1 ) تتمه حكمه .
وإن امتنع من الأمرين لم يطلق عنه الحاكم ، لأن " الطلاق بيد من أخذ
بالساق " ( 2 ) بل يحبسه ويعزره ويضيق عليه في المطعم والمشرب ، بأن يطعمه في
الحبس ويسقيه ما لا يصبر عليه مثله عادة إلى أن يختار أحدهما . وفي رواية
حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أبى
المؤلي أن يطلق جعل له حظيرة من قصب ويحبسه فيها ، ويمنعه من الطعام
والشراب حتى يطلق " ( 3 ) . وفي رواية أخرى عنه عليه السلام : " أنه كان يحبسه
في الحظيرة ويعطيه ربع قوته حتى يطلق " ( 4 ) .
واعلم أن إجباره على أحد الأمرين لا ينافي صحه الطلاق ، لأنه إجبار
بحق ، والمنافي غيره . وأيضا فإنه لم يجبره عليه عينا بل على أحد الأمرين ،
وفي تحقق الإجبار على هذا الوجه بحث سبق في الطلاق ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في ص : 166 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 672 ح 2081 ، المعجم الكبير للطبراني 11 : 300 ح 11800 ، سنن
الدارقطني 4 : 37 ح 102 .
( 3 ) الكافي 6 : 133 ح 10 و 13 ، التهذيب 8 : 6 ح 13 و 15 ، الاستبصار 3 : 257 ح 20 و 921 ،
الوسائل 15 : 545 ب " 11 أمن أبواب الايلاء ح 1 و 3 .
( 4 ) تقدم آنفا تحت رقم 3 .
( 5 ) لم نجده في كتاب الطلاق . نعم . في باب الظهار جزم بتحقق الإجبار في الجملة ، لاحظ ج 9 : 536