شرح
اليمين وانحل الإيلاء ، وإن أصر فللمرأة مطالبته ورفعه إلى القاضي ليفئ أو
يطلق ، حتى لو رفعته أمهله القاضي إلى انقضاء المدة وهي أربعة أشهر على ما
نص عليه في القرآن ( 1 ) . وهذه المدة حق للزوج كالأجل في الدين المؤجل حق
للمديون . ولا فرق فيها بين كون الزوجين حرين أو رقيقين أو بالتفويق ، لعموم
الآية ، ولأنها شرعت لأمر جبلي وهو قلة الصبر عن الزوج ، وما يتعلق بالجبلة
والطبع لا يختلف بالحرية والرق ، كمدة العنة ( 2 ) والرضاع والحيض . وعند بعض
العامة أنها تنتصف بالرق . ثم منهم من ينصفها برق الزوجة ، ومنهم من ينصفها
برق الزوج . وإلى خلافهما أشار المصنف بقوله : " في الحرة والأمة . . . سواء كان
الزوج حرا أو مملوكا " .
ثم إذا انقضت المدة لم يطلق ( 4 ) بانقضائها ، لأصالة بقاء الزوجية ، ولأن الله
تعالى قال بعد التربص أربعة أشهر : " فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا
الطلاق فإن الله مميع عليم " ( 5 ) فدل ذلك على بقاء تخييره فيهما بعد المدة ، وهو
ينافي وقوع الطلاق بالفعل ، خلافا لبعض العامة ( 6 ) حيث حكم بوقوعه .
هامش
( 1 ) البقرة : 226 .
( 2 ) في " د ، ط ، م " والحجريتين : الفئة .
( 3 ) في هامش " ق ، و " : " أبو حنيفة ينصفها برق الزوجة ، ومالك ينقفها برق الزرج ، وعن
أحمد روايتان : إحداهما كمذهبنا . والأخرى كمذهب أيي حنيفة . منه قدس سره " .
انظر الكافي لابن عبد البر 2 : 598 ، المغني لابن قدامة 8 : 528 ، شرح فتح القدير 4 :
53 ، اللباب في شرح الكتاب 3 : 62 ، بداية المجتهد لابن رشد 2 : 103 ، ولكن الرواية
الثانية عن أحمد كمذهب مالك لا كمذهب أبي حنيفة .
( 4 ) في إحدى الحجريتين : تطلق .
( 5 ) البقرة : 226 - 227 .
( 6 ) انظر الإشراف على مذاهب العلماء 4 : 230 ، المبسوط للسرخسي 7 : 20 ، رحمة
الأمة : 235 ، بداية المجتهد 2 : 100 ، بدائع الصنايع 3 : 177 .