تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
اليمين وانحل الإيلاء ، وإن أصر فللمرأة مطالبته ورفعه إلى القاضي ليفئ أو يطلق ، حتى لو رفعته أمهله القاضي إلى انقضاء المدة وهي أربعة أشهر على ما نص عليه في القرآن ( 1 ) . وهذه المدة حق للزوج كالأجل في الدين المؤجل حق للمديون . ولا فرق فيها بين كون الزوجين حرين أو رقيقين أو بالتفويق ، لعموم الآية ، ولأنها شرعت لأمر جبلي وهو قلة الصبر عن الزوج ، وما يتعلق بالجبلة والطبع لا يختلف بالحرية والرق ، كمدة العنة ( 2 ) والرضاع والحيض . وعند بعض العامة أنها تنتصف بالرق . ثم منهم من ينصفها برق الزوجة ، ومنهم من ينصفها برق الزوج . وإلى خلافهما أشار المصنف بقوله : " في الحرة والأمة . . . سواء كان الزوج حرا أو مملوكا " . ثم إذا انقضت المدة لم يطلق ( 4 ) بانقضائها ، لأصالة بقاء الزوجية ، ولأن الله تعالى قال بعد التربص أربعة أشهر : " فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله مميع عليم " ( 5 ) فدل ذلك على بقاء تخييره فيهما بعد المدة ، وهو ينافي وقوع الطلاق بالفعل ، خلافا لبعض العامة ( 6 ) حيث حكم بوقوعه .
هامش
( 1 ) البقرة : 226 . ( 2 ) في " د ، ط ، م " والحجريتين : الفئة . ( 3 ) في هامش " ق ، و " : " أبو حنيفة ينصفها برق الزوجة ، ومالك ينقفها برق الزرج ، وعن أحمد روايتان : إحداهما كمذهبنا . والأخرى كمذهب أيي حنيفة . منه قدس سره " . انظر الكافي لابن عبد البر 2 : 598 ، المغني لابن قدامة 8 : 528 ، شرح فتح القدير 4 : 53 ، اللباب في شرح الكتاب 3 : 62 ، بداية المجتهد لابن رشد 2 : 103 ، ولكن الرواية الثانية عن أحمد كمذهب مالك لا كمذهب أبي حنيفة . ( 4 ) في إحدى الحجريتين : تطلق . ( 5 ) البقرة : 226 - 227 . ( 6 ) انظر الإشراف على مذاهب العلماء 4 : 230 ، المبسوط للسرخسي 7 : 20 ، رحمة الأمة : 235 ، بداية المجتهد 2 : 100 ، بدائع الصنايع 3 : 177 .
مسالك الأفهام — صفحة 141 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية