ولو حلف بالعتاق أن لا يطأها أو بالصدقة أو ( ب ) التحريم لم يقع ولو
قصد الإيلاء . ولو قال : إن أصبتك فعلي كذا ، لم يكن إيلاء .
شرح
القرآن ( 1 ) السالم عن المعارض ، وهو قاطع للأصل الذي ادعوه على عدمه . ولا
ريب في قوة هذا القول ، وقد تقدم مثله في الظهار ( 2 ) ، إلا أنه هناك منصوص
الوقوع فلذا حكموا به . والعجب من إطباقهم على عدم وقوع الطلاق معلقا مع أن
هذا الدليل ( 3 ) العام السالم عن المعارض وارد فيه حرفا بحرف . والظاهر أن
الحامل للمتأخرين على عدم القول به ما فهموه من أنه إجماع ، وهو حجة برأسه ،
بخلاف ما هنا ، فإن الشيخ وإن ادعى الإجماع إلا أن فساد هذه الدعوى واضح ،
فسهل القول بوقوعه ، نظرا إلى الدليل . والشيخ في المبسوط ( 4 ) صرح بأن المانع
له من القول بوقوع الطلاق معلقا على الشرط إنما هو إجماع الفرقة " وإلا كان
الدليل يدل عليه كما يدل على وقوع الإيلاء والظهار .
قوله : " ولو حلف بالعتاق . . . الخ " .
مذهب الأصحاب أن الإيلاء يختص باليمين بالله تعالى ، لما ذكرناه من أنه
يمين خاص ، ولا يمين إلا بالله . ووافقنا على ذلك كثير ( 5 ) من العامة . وقال
بعضهم ( 6 ) لا يختص به ، بل إذا قال : " إن وطئتك فعبدي حر ، أو مالي صدقة ، أو
حلائلي محرمات " كان مؤليا ، فيلزمه مع الوطء كفارة الإيلاء أو الوفاء بالملتزم .
هامش
( 1 ) البقرة : 226 .
( 2 ) في ج 9 : 476 و 478 .
( 3 ) أي : عموم آيات الطلاق " كالآية 229 من سورة البقرة ، والآية 1 من سورة الطلاق
وغيرهما .
( 4 ) المبسوط 5 : 117 .
( 5 ) الحاوي الكبير 10 : 343 - 344 ، الوجيز 2 : 73 ، المغني لابن قدامة 8 : 504 ،
روضة الطالبين 6 : 206 .
( 6 ) تقدم آنفا تحت رقم 5 .