تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
السابعة : لا تصرف الكفارة إلى من تجب نفقته على الدافع ، كالأب والأم والأولاد والزوجة والمملوك ، لأنهم أغنياء بالدافع ، وتدفع إلى من سواهم وإن كانوا أقارب .
شرح
يمكن الولي ملازمتها وهي ملبوسة له ، فتكون في معنى الإطعام . والأصح الأول . قوله : " لا تصرف الكفارة . . . الخ " . لما كانت المسكنة - المتحققة هنا بعدم القدرة على مؤنة السنة - شرطا في المستحق ، وكانت نفقة العمودين والزوجة والسلوك واجبة على الأب والابن والزوج والمولى ، كان المنفق عليه غنيا بذلك ، فلا يجوز أن يعطى من الكفارة ، لفقد شرط الاستحقاق . وعلى هذا فلا فرق في عدم جواز الصرف إليهم بين كون الدافع هو من تجب عليه النفقة وغيره . وإنما خص المصنف الحكم بمن تجب عليه النفقة لفائدة هي أن عدم جواز دفعه إليهم منها غير مقيد ببذله النفقة لهم وعدمه ، لأنه بقدرته على الإنفاق عليهم يصيرون بالنسبة إليه بمنزلة الغني ، فلا يجوز له صرفها إليهم " حتى لو منعهم من النفقة وصاروا محتاجين فحكمهم كذلك بالنسبة إليه ، لأن الشرط مقدور عليه من جهته والتقصير واقع منه ، فلم يفترق الحال بين بذله النفقة وعدمه ، بخلاف الأجنبي ، فإن تحريم دفعه الكفارة إليهم مشروط ببذل المنفق ما يجب عليه لهم من النفقة ليصيروا أغنياء ، فلو لم يكن باذلا لهم وصاروا محتاجين جاز لغيره أن يعطيهم منها لتحقق الوصف فمم ، وعدم قدرة ذلك الدافع على تحصيل الشرط ، لأنه متعلق بفعل غيره ، اللهم إلا أن يكون الدافع حاكما شرعيا ويمكنه إجبار المنفق عليها ، فيكونون حينئذ كالأغنياء بالقوة بالنسبة إليه أيضا . واعلم أنه لا يحتاج إلى تقييد واجب النفقة بكون المنفق غنيا ، لأنه إذا لم
مسالك الأفهام — صفحة 115 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية