العاشرة : لا يجزي دفع القيمة في الكفارة ، لاشتغال الذمة بالخصال
لا بقيمتها .
شرح
ثلاثين مسكينا ، أو يطعم خمسة ويكسي خمسة في كفارة اليمين . وإنما لم يجز
ذلك لأن الله تعالى أوجب الخصال المخصوصة مفصلة على ذلك الوجه المرتب
أو المخير ، والتفصيل يقطع الاشتراك . ولأن من أعتق نصف رقبة وصام شهرا مثلا
لا يصدق عليه أنه حزر رقبة ولا صام شهرين متتابعين ، فلا يكون قد أتى
بالمأمور به ، فيبقى في العهدة .
نعم ، يجوز له في الخصلة الواحدة التفريق في أصنافها ، بأن يطعم بعض
المستحقين ويسلم إلى بعضهم ، أو يطعم البعض نوعا من القوت الغالب والبعض
الآخر غيره ، أو يكسو بعضهم نوعا من الثياب والبعض الآخر غيره ، ونحو ذلك ،
لصدق اسم الإطعام والكسوة على هذا الوجه .
قوله : " لا يجزي دفع القيمة . . . الخ " .
إذ لا يصدق على من دفع قيمة الطعام أنه أطعم ، ولا من دفع قيمة الكسوة
أنه كسى ، والأمر متعلق بعين الخصال . وهو إجماع ، وإنما خالف فيه بعض
العامة ( 1 ) من حيث اشتراكهما في المقتضي ، وهو منفعة المسكين . ويضعف بأن
مطلق المنفعة غير مقصودة ، بل المنفعة على الوجه المأمور به ، وهو منتف في
القيمة .
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة 11 : 257 .