السادسة : لا تدفع الكفارة إلى الطفل ، لأنه لا أهلية له ، وتدفع إلى
وليه .
شرح
قوله : " لا تدفع الكفارة . . . الخ " .
إذا أعطي الطفل من الكفارة ، فإن كانت العطية بتسليم المد اعتبر تسليمه
لوليه ، لأن الطفل محجور عليه في أمواله وقبضها إلا بإذن الولي . وقال الشيخ في
الخلاف ( 1 ) : يجوز دفعه إلى الطفل ، محتجا بالاجماع وعموم قوله تعالى :
" فإطعام ستين مسكينا " ( 2 ) . مع أنه في المبسوط قال : " لا تدفع الكفارة إلى
الصغير ، لأنه لا يصح منه القبض ، لكن تدفع إلى وليه ليصرفها في مصالحه ، مثل
ما لو كان له دين لم يصح قبضه " ( 3 ) .
وإن كانت بالإطعام فالأقوى جوازه بدون إذن الولي ، إذ ليس فيه تسليط
للطفل على ماله ، لأن الطعام ملك للدافع لا ينتقل إلى ملك الآكل إلا بالازدراد ،
فلا يصادف ذلك تصرفه في ماله ، فكان سائغا . ولأن الغرض من فعل الولي
إطعامه ، وهو حاصل ، والدافع محسن محض فينتفي عنه السبيل ( 4 ) . ولعموم قوله
تعالى : " فإطعام ستين مسكينا ، . ويحتمل المنع بدون إذن الولي كالتسليم ، لأن
مقتضى عموم ولايته توقف التصرف في مصالح الطفل على أمره .
والكسوة في معنى التسليم ، لاقتضائها ( 5 ) التمليك ، بخلاف الإطعام . وربما
احتمل في الكسوة عدم توقفها على إذن الولي ، لأنها من ضرورات الطفل ، ولا
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 564 مسألة ( 68 ) .
( 2 ) المجادلة : 4 .
( 3 ) المبسوط 5 : 178 .
( 4 ) التوبة : 91 .
( 5 ) كذا في " م " وفي سائر النسخ الخطية والحجريتين : لاقتضائهما .