تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
السادسة : لا تدفع الكفارة إلى الطفل ، لأنه لا أهلية له ، وتدفع إلى وليه .
شرح
قوله : " لا تدفع الكفارة . . . الخ " . إذا أعطي الطفل من الكفارة ، فإن كانت العطية بتسليم المد اعتبر تسليمه لوليه ، لأن الطفل محجور عليه في أمواله وقبضها إلا بإذن الولي . وقال الشيخ في الخلاف ( 1 ) : يجوز دفعه إلى الطفل ، محتجا بالاجماع وعموم قوله تعالى : " فإطعام ستين مسكينا " ( 2 ) . مع أنه في المبسوط قال : " لا تدفع الكفارة إلى الصغير ، لأنه لا يصح منه القبض ، لكن تدفع إلى وليه ليصرفها في مصالحه ، مثل ما لو كان له دين لم يصح قبضه " ( 3 ) . وإن كانت بالإطعام فالأقوى جوازه بدون إذن الولي ، إذ ليس فيه تسليط للطفل على ماله ، لأن الطعام ملك للدافع لا ينتقل إلى ملك الآكل إلا بالازدراد ، فلا يصادف ذلك تصرفه في ماله ، فكان سائغا . ولأن الغرض من فعل الولي إطعامه ، وهو حاصل ، والدافع محسن محض فينتفي عنه السبيل ( 4 ) . ولعموم قوله تعالى : " فإطعام ستين مسكينا ، . ويحتمل المنع بدون إذن الولي كالتسليم ، لأن مقتضى عموم ولايته توقف التصرف في مصالح الطفل على أمره . والكسوة في معنى التسليم ، لاقتضائها ( 5 ) التمليك ، بخلاف الإطعام . وربما احتمل في الكسوة عدم توقفها على إذن الولي ، لأنها من ضرورات الطفل ، ولا
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 564 مسألة ( 68 ) . ( 2 ) المجادلة : 4 . ( 3 ) المبسوط 5 : 178 . ( 4 ) التوبة : 91 . ( 5 ) كذا في " م " وفي سائر النسخ الخطية والحجريتين : لاقتضائهما .
مسالك الأفهام — صفحة 114 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية