الثالثة : إذا كان له مال يصل إليه بعد مدة غالبا لم ينتقل فرضه ، بل
يجب الصبر ، ولو كان مما يتضمن المشقة بالتأخير كالظهار . وفي الظهار
تردد .
شرح
ولا يوصف خصلة على التعيين بالوجوب ، أو يقال : يجب ما يقتضيه حال
الوجوب ثم إذا تبت ن الحال تبدل الواجب ، كما أنه يجب على القادر صلاة
القادرين ثم إذا عجز تبدلت صفة الصلاة . ولعل هذا أشبه .
قوله : " إذا كان له مال . . . الخ " .
إذا كان ماله غائبا أو حاضرا ولا يجد الرقبة في الحال وهي مما يتوقع
وجودها غالبا لم ينتقل فرضه في المرتبة إلى الصيام ، بل يجب الصبر إلى أن
يتمكن ، لأن الكفارة على التراخي ، والوجدان متحقق في الجملة ، وبتقدير أن
يموت لا يفوت بل تؤدى من تركته . هذا في غير الظهار . أما فيه فإن لم
يتضرر بترك الجماع فكذلك ، وإلا فوجهان ، مما ذكر ، ومن لزوم الضرر أو
المشقة المنفيين ( 1 ) شرعا ، فكان بسبب ذلك بمنزلة الفاقد . وفي الانتقال إلى
الصوم قوة .
والفرق بينه وبين المريض المتضرر بالصوم حيث جاز له الانتقال إلى
الإطعام وإن رجا البرء : أن الله تعالى قال : " فمن لم مجد فصيام شهرين
متتابعين " ( 2 ) ، ولا يقال لمن يملك مالا جما غائبا عنه : إنه غير واجد للرقبة ،
وقال في الصيام : " فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا " ( 3 ) ويقال للعاجز
بالمرض الناجز : إنه غير مستطيع للصوم . وأيضا فوصول المال يتعلق باختياره
هامش
( 1 ) الحج : 78 ، ولاحظ الوسائل 17 : 341 ب " 12 " من أبواب إحياء الموات ح 3 .
( 2 ) المجادلة : 4 .
( 3 ) المجادلة : 4 .