الثانية : المعتبر في المرتبة حال الأداء لا حال الوجوب . فلو كان
قادرا على العتق فعجز صام ، ولا يستقر العتق في ذمته .
شرح
مثلا ، فصام الباقي منه وهو تسعة عشر ، كفى إكماله من الشهر الثالث عشرة أيام
خاصه .
ووجه هذا القول ما أشرنا إليه من أن المعتبر شرعا هو الهلالي ، فإذا فات
منه شئ اعتبر استدراكه ، فيتحقق كماله . وعلى الأول يصوم من الثالث أحد
عشر . وهو الأقوى .
وفي المسألة قول ثالث أنه مع انكسار الأول ينكسر الجميع ويبطل اعتبار
الأهلة ، لأن الشهر الثاني لا يدخل حتى يكمل الأول ، وتمامه بعدد من الثاني ،
فينكسر الثاني أيضا . وقد أشرنا إلى جواب الثالث . وقد تقدم ( 1 ) البحث في هذه
المسألة مرارا .
قوله : " المعتبر في المرتبة . . . الخ " .
مذهب الأصحاب أن الاعتبار في مراتب الكفارة بحال أدائها لا بحال
وجوبها ، لأن خصال الكفارة عبادات فيراعى فيها حالة الأداء كنظائرها من
العبادات ، فإن النظر في القدرة على استعمال الماء مثلا والعجز عنه إلى حالة
الأداء ، وكذلك في الصلاة النظر في القدرة على القيام والعجز عنه إلى حالة الأداء ،
حتى لو عجز عن القيام عند الوجوب وقدر عند الأداء يصلي صلاة القادر ، ولو
انعكس الحال انعكس الحكم .
وخالف في ذلك بعض العامة ( 2 ) هنا فجعلوا الاعتبار بحالة الوجوب ، نظرا
هامش
( 1 ) في ج 3 : 419 ، وج 9 : 251 - 252 .
( 2 ) الوجيز 2 : 83 ، المغني لابن قدامة 8 : 618 .