تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
إلى أن الكفارة نوع تطهير يختلف حاله باختلاف الوقت ، كما في الحد مثلا ، فإنه لو زنى وهو رقيق ثم أعتق أو بكر ثم صار محصنا يقام عليه حد الأرقاء والأبكار . ويتفرع على ذلك ما لو كان قادرا على العتق وقت الوجوب فلم يعتق ثم أعسر ، فينتقل إلى الصيام على الأول . ولو كان عاجزا عن العتق قادرا على الصوم ، ثم تجدد عجزه عنه ، وجب عليه الإطعام مع تمكنه منه ، وعلى الثاني يبقى الواجب وقت الوجوب في ذمته ، ولا ينتقل عنه . ولو انعكس فكان معسرا وقت الوجوب ثم أيسر وجب العتق ، أو كان عاجزا عنه وعن الصوم ثم قدر على الصوم وجب على الأول دون الثاني ، لكن لو تبرع به أجزأ كما لو تكلف الفقير العتق ولو بالاقتراض ، مع احتمال العدم ، لأنه ليس من أهله . ومما يتفرع عليه ما لو كان المكفر عبدا حالة الوجوب فأعتق قبل أن يشرع في الصوم وأيسر ، فإنه يجب عليه العتق ، لقدرته عليه بناء على اعتبار حالة الأداء ، ولو اعتبرنا حالة الوجوب لم يجب العتق . وربما قيل بعدم وجوبه عليه على القولين ، لأن كفارة العبد لا تكون بالعتق ، ويفرق بينه وبين العاجز الحر إذا تجددت قدرته : بأن الرقية مانع السبب ، والعجز مانع الحكم ، فإذا قدر عمل السبب عمله ، بخلاف ما إذا أعتق ، لفقد سبب الحكم با أعتق حين وجوب الكفارة ، وعدم كونه من أهل الاعتاق حينئذ . واعلم أنه على تقدير اعتبار حالة الأداء لا يخلو تعيين الواجب قبله من غموض ، لأن المحكوم بوجوبه حال المخاطبة بها من الخصال لشئ هو المراد عند الأداء ، لعدم اجتماع شرائطه حينئذ ، بل إما أن يقال : الواجب أصل الكفارة