شرح
إلى أن الكفارة نوع تطهير يختلف حاله باختلاف الوقت ، كما في الحد مثلا ، فإنه
لو زنى وهو رقيق ثم أعتق أو بكر ثم صار محصنا يقام عليه حد الأرقاء
والأبكار .
ويتفرع على ذلك ما لو كان قادرا على العتق وقت الوجوب فلم يعتق ثم
أعسر ، فينتقل إلى الصيام على الأول . ولو كان عاجزا عن العتق قادرا على
الصوم ، ثم تجدد عجزه عنه ، وجب عليه الإطعام مع تمكنه منه ، وعلى الثاني
يبقى الواجب وقت الوجوب في ذمته ، ولا ينتقل عنه . ولو انعكس فكان معسرا
وقت الوجوب ثم أيسر وجب العتق ، أو كان عاجزا عنه وعن الصوم ثم قدر على
الصوم وجب على الأول دون الثاني ، لكن لو تبرع به أجزأ كما لو تكلف الفقير
العتق ولو بالاقتراض ، مع احتمال العدم ، لأنه ليس من أهله .
ومما يتفرع عليه ما لو كان المكفر عبدا حالة الوجوب فأعتق قبل أن
يشرع في الصوم وأيسر ، فإنه يجب عليه العتق ، لقدرته عليه بناء على اعتبار
حالة الأداء ، ولو اعتبرنا حالة الوجوب لم يجب العتق . وربما قيل بعدم وجوبه
عليه على القولين ، لأن كفارة العبد لا تكون بالعتق ، ويفرق بينه وبين العاجز الحر
إذا تجددت قدرته : بأن الرقية مانع السبب ، والعجز مانع الحكم ، فإذا قدر عمل
السبب عمله ، بخلاف ما إذا أعتق ، لفقد سبب الحكم با أعتق حين وجوب
الكفارة ، وعدم كونه من أهل الاعتاق حينئذ .
واعلم أنه على تقدير اعتبار حالة الأداء لا يخلو تعيين الواجب قبله من
غموض ، لأن المحكوم بوجوبه حال المخاطبة بها من الخصال لشئ هو المراد
عند الأداء ، لعدم اجتماع شرائطه حينئذ ، بل إما أن يقال : الواجب أصل الكفارة