المقصد الرابع : في الأحكام المتعلقة بهذا الباب .
وهي مسائل :
الأولى : من وجب عليه شهران ( متتابعان ) فإن صام هلالين فقد
أجزأه ولو كانا ناقصين . وإن صام بعض الشهر ، وأكمل الثاني ، اجتزأ به
وإن كان ناقصا ، ويكل الأول ثلاثين . وقيل : يتم ما فات من الأول .
والأول أشبه .
شرح
قوله : " من وجب عليه شهران . . . الخ " .
إذا أراد صوم الشهرين ، فإن ابتدأ من أول الهلال اعتبر الشهر الهلالي ، لأنه
المراد عند الإطلاق شرعا ، إلا أن يمنع من حمله عليه مانع ، وهو منتف هنا . فإن
جاء ناقصا كفى ، وإن أكمل الشهرين كذلك اقتصر على الهلالين وإن كانا ناقصين .
وإن شرع فيه في أثناء الشهر - ويتحقق ذلك بمضي يوم منه فصاعدا -
اعتبر ذلك الشهر الذي ابتدأ فيه بالعدد وهو ثلاثون يوما ، لعدم إمكان حمله على
الهلالي هنا . ثم إن استمر بعد دخولي الشهر الثاني إلى آخره فالأقوى احتساب
الثاني بالهلال ، وإكمال الأول ثلاثين من الثالث . أما الأول فلصدق اسم الشهر
عليه ، فلا مانع من حمله على الهلالي . وأما الثاني فلبنائه من حين الشروع فيه
على أنه عددي ، فيلزم إكماله ثلاثين . ولا يتعين إكماله من الشهر الذي يليه ، لأن
الغرض من الإكمال يحصل سواء أكمل من الذي يليه أم من غيره ، لكن إكماله منه
يلزم منه اختلال الشهر الثاني وجعله عدديا مع إمكان جعله هلاليا على أصل
وضعه ، بخلاف إكماله من الثلاث ، فكان أولى .
والقول الآخر - الذي نقله المصنف - أنه يكفي إكمال الأول من الثالث بقدر
ما فات من الشهر الأول خاصة . فلو فرض كونه ناقصا وقد مضى منه عشرة أيام