تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
المقصد الرابع : في الأحكام المتعلقة بهذا الباب . وهي مسائل : الأولى : من وجب عليه شهران ( متتابعان ) فإن صام هلالين فقد أجزأه ولو كانا ناقصين . وإن صام بعض الشهر ، وأكمل الثاني ، اجتزأ به وإن كان ناقصا ، ويكل الأول ثلاثين . وقيل : يتم ما فات من الأول . والأول أشبه .
شرح
قوله : " من وجب عليه شهران . . . الخ " . إذا أراد صوم الشهرين ، فإن ابتدأ من أول الهلال اعتبر الشهر الهلالي ، لأنه المراد عند الإطلاق شرعا ، إلا أن يمنع من حمله عليه مانع ، وهو منتف هنا . فإن جاء ناقصا كفى ، وإن أكمل الشهرين كذلك اقتصر على الهلالين وإن كانا ناقصين . وإن شرع فيه في أثناء الشهر - ويتحقق ذلك بمضي يوم منه فصاعدا - اعتبر ذلك الشهر الذي ابتدأ فيه بالعدد وهو ثلاثون يوما ، لعدم إمكان حمله على الهلالي هنا . ثم إن استمر بعد دخولي الشهر الثاني إلى آخره فالأقوى احتساب الثاني بالهلال ، وإكمال الأول ثلاثين من الثالث . أما الأول فلصدق اسم الشهر عليه ، فلا مانع من حمله على الهلالي . وأما الثاني فلبنائه من حين الشروع فيه على أنه عددي ، فيلزم إكماله ثلاثين . ولا يتعين إكماله من الشهر الذي يليه ، لأن الغرض من الإكمال يحصل سواء أكمل من الذي يليه أم من غيره ، لكن إكماله منه يلزم منه اختلال الشهر الثاني وجعله عدديا مع إمكان جعله هلاليا على أصل وضعه ، بخلاف إكماله من الثلاث ، فكان أولى . والقول الآخر - الذي نقله المصنف - أنه يكفي إكمال الأول من الثالث بقدر ما فات من الشهر الأول خاصة . فلو فرض كونه ناقصا وقد مضى منه عشرة أيام