شرح
جعفر عليه السلام قال : " من ضرب مملوكا حدا من الحدود من غير حد أوجبه
المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفارة إلا عتقه " ( 1 ) . وظاهرهم أنه على سبيل
الوجوب . وأنكره ابن إدريس ( 2 ) ، لعدم دليل يدل عليه . واختار المصنف
والعلامة ( 3 ) وأكثر المتأخرين ( 4 ) الاستحباب . واحتج له في المختلف ( 5 ) بأنه فعل
محرم ، والعتق مسقط لذنب القتل وهو أعظم من الضرب ، فاستحب العتق . ولو
استند إلى الرواية كان أجود .
والمتبادر من الحد المتجاوز هو المقدار من العقوبة المستحقة على ذلك
الفاعل ، مع إطلاق الحد عليه شرعا ، فلا يدخل التعزير . ويعتبر فيه حد العبيد لا
الأحرار . وقيل ( 6 ) : يعتبر حد الأحرار ، لأنه المتيقن ، ولأصالة بقاء الملك سليما
عن تعلق حق العتق على مالكه . وهذا يتأتى على القول بالوجوب ، أما على
الاستحباب فلا ، لأن المعلق على مفهوم كلي يتحقق بوجوده في ضمن أي فرد
فرض من أفراده ، وحمله على حد لا يتعلق بالمحدود بعيد جدا . ( مع أن ظاهر
الرواية ما ذكرناه من اعتبار حد العبد حدا ) ( 7 ) . ولا فرق في المملوك بين الذكر
والأنثى ، لتناوله لهما .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 263 ح 17 ، التهذيب 10 : 27 ح 85 ، الوسائل 18 : 337 ب " 27 " من
أبواب مقدمات الحدود ح 1 .
( 2 ) السرائر 3 : 78 - 79 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 144 .
( 4 ) اللمعة الدمشقية : 47 .
( 5 ) المختلف : 665 .
( 6 ) انظر إيضاح الفوائد 4 : 84 .
( 7 ) من " د " 1 والحجريتين ، ولكن في " د " : من أن ظاهر . . . جدا .