شرح
والشيخ ( 1 ) جمع بين هذه الأخبار بحمل وجوب الثوبين على من
يقدر عليها ، ووجوب الواحد على من لا يغدر إلا عليه . وهو حمل بعيد
ليس في الأخبار إشعار به . ولو جمع بينها ( 2 ) بحمل الثوبين على الأفضلية
والثوب على الإجزاء كان أجود . ويمكن ترجيح الثوبين مطلقا بأن خبرهما
الصحيح أصح من خبر أبي بصير الصحيح ، لاشتراك أبي بصير ، وصحته
إضافية كما بيناه ( 3 ) مرارا ، بخلاف صحيح الحلبي ، وباقي الأخبار شواهد ،
لأنها ضعيفة الاسناد أو مرسلة ، فإن محمد بن قيس الذي يروي عن الباقر
عليه السلام مشترك بين الثقة وغيره ، وخبر حسين بن سعيد مرسل ، ومعمر بن
عثمان مجهول ، لكن يعضده إطلاق الكسوة في الآية ( 4 ) ، فإنها صادقة بالثوب
الواحد .
واعلم أن المعتبر في الثوب أو الثوبين ما يتحقق به الكسوة عرفا ، كالجبة
والقميص والأزار والسراويل والمقنعة للأنثى ، دون المنطقة والخف والقلنسوة .
وأقله ما يستر العورتين ، كالمئزر إن اعتيد لبسه وإلا فلا . ولو صلح كسوة للصغير
دون الكبير كفى إن دفعه بنية الصغير دون الكبير . والمعتبر في جنسه ما يعد معه
كسوة عرفا ، كالقطن والكتان والصوف ، والحرير للنساء ، والفرو والجلد
المعتادين ، وكذا القنب والشعر إن اعتيدا ( 5 ) ، وإلا فلا . وتجزي كسوة الصغار وإن
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 296 ذيل ح 1095 ، الاستبصار 4 : 52 ذيل ح 178 .
( 2 ) في " د ، و ، م " : بينهما .
( 3 ) انظر ج 8 : 50 ، وج 9 : 143 و 534 .
( 4 ) المائدة : 89 .
( 5 ) كذا في " د " وفي سائر النسخ : اعتاداه .