وإن قبل بعده سقطت ، وقيل : تجب على الورثة ، وفيه تردد .
ولو وهب له ولم يقبض ، لم تجب الزكاة على الموهوب له .
ولو مات الواهب كانت على ورثته ، وقيل : لو قبل ومات ثم قبض
الورثة قبل الهلال ، وجبت عليهم ، وفيه تردد .
شرح
قبل وفاء الدين - كما هو الأجود - كانت الزكاة على الوارث .
قوله : " وإن قبل بعده سقطت ، وقيل : تجب على الورثة ، وفيه تردد " .
منشأ التردد الشك في كون قبول الوصية ناقلا للملك إلى الموصى له من حينه ،
أو كاشفا عن سبق ملكه من حين موت الموصي ، فعلى الأول يسقط عن الوارث بناء
على ما اختاره المصنف من أن التركة - مع الوصية والدين - باقية على حكم مال الميت
لا تنتقل إلى الوارث ، وعن الموصى له لعدم انتقالها إليه قبل تحقق السبب الناقل وهو
القبول . ويحتمل - على القول بأنه ناقل - وجوبها على الوارث ، بناء على أنه مالك وإن
أمكن تجدد الانتقال عن ملكه ، لانتقال التركة عن الميت بموته ، واستحالة بقاء الملك
بلا مالك .
وعلى الثاني يحتمل وجوبها على الموصى له لتبين ملكه حين الوجوب ، وعدمه
لاستحالة تكليف الغافل ، ووجوبها على الوارث إن قلنا بانتقال التركة إليه لأنه المالك
ظاهرا ، ومن الممكن حين تعلق الوجوب رد الموصى له الوصية ، فمن ثم تردد
المصنف . والأصح وجوبها على الموصى له لما سيأتي إن شاء الله تعالى من أن القبول
كاشف ، وعدم علمه حين الوجوب لا يقدح لأنه إنما يخاطب حالة العلم ، كما لو ولد
له ولد ولم يعلم به حتى دخل شوال . ولو رد الوصية وجبت على الوارث بناء على انتقال
التركة إليه .
قوله : " وقيل : لو قبل ومات ثم قبض الورثة قبل الهلال وجبت
عليهم ، وفيه تردد " .
من أن قبض الموهوب هل هو شرط في صحة الهبة أو في لزومها ؟ والمشهور
الأول فتبطل الهبة بموته وتجب الفطرة على الواهب أو ورثته .