تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وتتعين عند الدفع ، ولو نوى بعد الدفع لم استبعد جوازه . وحقيقتها القصد إلى القربة ، والوجوب أو الندب ، وكونها زكاة مال أو فطرة . ولا يفتقر إلى نية الجنس الذي يخرج منه .
شرح
الدافع إلى المستحق ففي الاجتزاء به وجهان أيضا والأصح الاجتزاء به مطلقا . وكذا لو لم ينو الدافع إلى المستحق ولكن نوى المالك عنده . وفي حكم نية المالك عند الدفع إلى الإمام نية الساعي خاصة عند الدفع إليه . إذا تقرر ذلك فقول المصنف " والمراعى نية الدافع إن كان مالكا إلى آخره " يشمل كل واحد من الدفعين ، إلا أنه أظهر في الدلالة على أن المراد به الدفع إلى المستحق ، لكنه يقتضي أن نية المالك عند الدفع إلى الوكيل كافية ، وهو ضعيف . ويمكن أن يريد بقوله " جاز أن يتولى النية كل واحد من الدافع والمالك " أن المالك تجزي نيته عند دفع أحد الثلاثة إلى الفقير ، فيزول الإشكال بالنسبة إلى فرض نيته عند الدفع إلى الوكيل ، ويبقى فرض نيته عند الدفع إلى أحدهم مسكوتا عنه ، مع أن المصنف في المعتبر ( 1 ) منع من إجزاء نية كل واحد من الوكيل والموكل خاصة ، فضلا عن الاجتزاء بنية الموكل عند الدفع إلى الوكيل . قوله : " وتتعين عند الدفع " . المراد بالدفع هنا الدفع إلى المستحق . ووجه التعيين أنه آخر أوقات محل النية ، فإن كان المراد بالدفع في الأول الأعم فالتعيين هنا ظاهر ، وإن كان المراد به الدفع إلى المستحق فالمراد هنا بيان وجوبه المضيق ، إذ ليس فيما تقدم إشعار به . قوله : " ولو نوى بعد الدفع لم استبعد جوازه " . مع بقاء العين ، أو تلفها وعلم القابض بالحال ، وهو أنها زكاة غير منوية ، فإنه لا يملكها ويضمنها مع التصرف ، فيصح احتساب ما ثبت في ذمته من عوضها عليه . قوله : " ولا يفتقر إلى نية الجنس الذي يخرج منه " . لا فرق في ذلك بين أن يكون محل الوجوب عنده متعددا أو متحدا ، ولا بين
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 559 .