وتتعين عند الدفع ، ولو نوى بعد الدفع لم استبعد جوازه .
وحقيقتها القصد إلى القربة ، والوجوب أو الندب ، وكونها زكاة مال
أو فطرة . ولا يفتقر إلى نية الجنس الذي يخرج منه .
شرح
الدافع إلى المستحق ففي الاجتزاء به وجهان أيضا والأصح الاجتزاء به مطلقا . وكذا
لو لم ينو الدافع إلى المستحق ولكن نوى المالك عنده . وفي حكم نية المالك عند الدفع
إلى الإمام نية الساعي خاصة عند الدفع إليه .
إذا تقرر ذلك فقول المصنف " والمراعى نية الدافع إن كان مالكا إلى
آخره " يشمل كل واحد من الدفعين ، إلا أنه أظهر في الدلالة على أن المراد به الدفع
إلى المستحق ، لكنه يقتضي أن نية المالك عند الدفع إلى الوكيل كافية ، وهو ضعيف .
ويمكن أن يريد بقوله " جاز أن يتولى النية كل واحد من الدافع والمالك " أن
المالك تجزي نيته عند دفع أحد الثلاثة إلى الفقير ، فيزول الإشكال بالنسبة إلى فرض
نيته عند الدفع إلى الوكيل ، ويبقى فرض نيته عند الدفع إلى أحدهم مسكوتا عنه ،
مع أن المصنف في المعتبر ( 1 ) منع من إجزاء نية كل واحد من الوكيل والموكل خاصة ،
فضلا عن الاجتزاء بنية الموكل عند الدفع إلى الوكيل .
قوله : " وتتعين عند الدفع " .
المراد بالدفع هنا الدفع إلى المستحق . ووجه التعيين أنه آخر أوقات محل النية ،
فإن كان المراد بالدفع في الأول الأعم فالتعيين هنا ظاهر ، وإن كان المراد به الدفع إلى
المستحق فالمراد هنا بيان وجوبه المضيق ، إذ ليس فيما تقدم إشعار به .
قوله : " ولو نوى بعد الدفع لم استبعد جوازه " .
مع بقاء العين ، أو تلفها وعلم القابض بالحال ، وهو أنها زكاة غير منوية ، فإنه
لا يملكها ويضمنها مع التصرف ، فيصح احتساب ما ثبت في ذمته من عوضها عليه .
قوله : " ولا يفتقر إلى نية الجنس الذي يخرج منه " .
لا فرق في ذلك بين أن يكون محل الوجوب عنده متعددا أو متحدا ، ولا بين
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 559 .