الثالث : إذا استغنى بعين المال ثم حال الحول ، جاز احتسابه
عليه ، ولا يكلف المالك أخذه وإعادته . وإن استغنى بغيره استعيد
القرض .
القول في النية
.
والمراعي نية الدافع إن كان مالكا . وإن كان ساعيا أو الإمام أو
وكيلا ، جاز أن يتولى النية كل واحد من الدافع والمالك .
والولي عن الطفل والمجنون يتولى النية ، أو من له أن يقبض منه ،
كالإمام والساعي .
شرح
قوله : " لو استغنى بعين المال - إلى قوله - ولو استغنى بغيره استعيد " .
إنما جاز احتسابه مع استغنائه بعينه ، لأنه لو أخذ منه صار فقيرا وقد ثبت مثله
أو قيمته في ذمته فهو في قوة الفقير ، بخلاف ما لو استغنى بغيره . وفي حكم غناه به
ما لو كان علة ناقصة في الغنى بأن اجتمع منه ومن غيره . وفي حكم غناه بغيره غناه
بنمائه ، لأن الواجب عليه المثل أو القيمة ، والنماء مستقر في ملكه خارج عنهما .
قوله : " والمراعى نية الدافع . . الخ " .
إعلم أن النية معتبرة في الزكاة عند الدفع ، لكن الدفع قد يكون إلى المستحق ،
وقد يكون إلى من يدفعه إليه ، وهو إما وكيل المالك لا غير ، أو وكيله ووكيل المستحق
وهو الإمام وساعيه ، والفقيه مع تعذرهما . والدافع إلى المستحق أما المالك أو أحد
الأربعة . فإن دفع المالك الزكاة إلى المستحق ابتداء ونوى عنده أجزأ قطعا . وإن دفعها
إلى أحد الأربعة ونوى عند الدفع إليه ، ونوى المدفوع إليه عند الدفع إلى المستحق
أجزأ أيضا ، بل هو الأفضل . وإن اقتصر على نية أحدهما ، فإن كان الناوي هو المالك
عند الدفع إلى أحدهم ففي الاجتزاء به قولان ، أجودهما ذلك في غير وكيله المختص
به ، لأن يده كيده ، فنيته عند الدفع إليه كنيته وهي في يده ، وإن كان الناوي هو