فروع
لو قال : إن كان مالي الغائب باقيا فهذه زكاته ، وإن كان تالفا فهي
نافلة ، صح ، ولا كذا لو قال : أو نافلة .
شرح
أن يكون الحق متحد النوع - كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل -
أو مختلفة ، كنصاب من النقدين وآخر من النعم ، ولا بين أن يكون المدفوع من جنس
أحدهما أو من غير جنسهما ، فإنه إذا أخرجه عما في ذمته صح وبقي عليه ما زاد عن
عينه أو قيمته . وهل يبقى له بعد ذلك صرفه إلى ما شاء منهما أم يوزع ؟ صرح في
التذكرة بالأول ( 1 ) . واختار الشهيد ( 2 ) ( ره ) الثاني ، وهو الأجود . وتظهر الفائدة
فيما لو وجب عليه شاتان في المثال الأول فأخرج شاة ثم تلف أحد النصابين قبل
التمكن من إخراج الثانية ، فعلى الأول له صرف المخرج إلى أيهما شاء ، فإن صرفها
إلى الباقي برئت ذمته ، وعلى الثاني يسقط عنه نصف شاة ، ولو تلف النصف سقط
ربع وعلى هذا . ويمكن فرض عدم التمكن من دفع الثانية مع القدرة على دفع
الواحدة ، بأن لا يجد من يستحق إلا واحدة كابن السبيل ، ومن يتوقف تكملة قوت
سنته على شاة لا غير .
قوله : " لو قال : إن كان مالي الغائب باقيا فهذه زكاته . . الخ " .
الفرق بين المسألتين أن النية حاصلة في المسألة الأولى مجزوم بها ، وإنما الترديد
في المنوي لأنه جازم بالوجوب على تقدير سلامة المال ، وبالنقل على تقدير تلفه ،
وارتكاب مثل ذلك جائز للحاجة ، إذ لا وثوق بأحد الأمرين فجاز تلفه ، فلو أطلق
الوجوب لم يكن زكاة ولا صدقة . وقد وقع مثل ذلك في قضاء الصلاة المجهولة العين .
ولو فرض عدم الحاجة إليه لم يصح ، كما لو كان جازما بسلامته . بخلاف الثانية فإن
الترديد فيها في نفس النية ، لأن التقدير إن كان مالي باقيا فهذه زكاته أو نافلة ، فقد
تردد على تقدير واحد - وهو كون المال معلوم الوجود ، والزكاة معلومة الوجوب - بينه
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 243 .
( 2 ) البيان : 201 .