تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
فروع لو قال : إن كان مالي الغائب باقيا فهذه زكاته ، وإن كان تالفا فهي نافلة ، صح ، ولا كذا لو قال : أو نافلة .
شرح
أن يكون الحق متحد النوع - كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل - أو مختلفة ، كنصاب من النقدين وآخر من النعم ، ولا بين أن يكون المدفوع من جنس أحدهما أو من غير جنسهما ، فإنه إذا أخرجه عما في ذمته صح وبقي عليه ما زاد عن عينه أو قيمته . وهل يبقى له بعد ذلك صرفه إلى ما شاء منهما أم يوزع ؟ صرح في التذكرة بالأول ( 1 ) . واختار الشهيد ( 2 ) ( ره ) الثاني ، وهو الأجود . وتظهر الفائدة فيما لو وجب عليه شاتان في المثال الأول فأخرج شاة ثم تلف أحد النصابين قبل التمكن من إخراج الثانية ، فعلى الأول له صرف المخرج إلى أيهما شاء ، فإن صرفها إلى الباقي برئت ذمته ، وعلى الثاني يسقط عنه نصف شاة ، ولو تلف النصف سقط ربع وعلى هذا . ويمكن فرض عدم التمكن من دفع الثانية مع القدرة على دفع الواحدة ، بأن لا يجد من يستحق إلا واحدة كابن السبيل ، ومن يتوقف تكملة قوت سنته على شاة لا غير . قوله : " لو قال : إن كان مالي الغائب باقيا فهذه زكاته . . الخ " . الفرق بين المسألتين أن النية حاصلة في المسألة الأولى مجزوم بها ، وإنما الترديد في المنوي لأنه جازم بالوجوب على تقدير سلامة المال ، وبالنقل على تقدير تلفه ، وارتكاب مثل ذلك جائز للحاجة ، إذ لا وثوق بأحد الأمرين فجاز تلفه ، فلو أطلق الوجوب لم يكن زكاة ولا صدقة . وقد وقع مثل ذلك في قضاء الصلاة المجهولة العين . ولو فرض عدم الحاجة إليه لم يصح ، كما لو كان جازما بسلامته . بخلاف الثانية فإن الترديد فيها في نفس النية ، لأن التقدير إن كان مالي باقيا فهذه زكاته أو نافلة ، فقد تردد على تقدير واحد - وهو كون المال معلوم الوجود ، والزكاة معلومة الوجوب - بينه
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 243 . ( 2 ) البيان : 201 .