تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ولو كان له مالان متساويان ، حاضر وغائب ، فأخرج زكاة ونواها عن أحدهما ، أجزأته . وكذا لو قال : إن كان مالي الغائب سالما . ولو أخرج عن ماله الغائب إن كان سالما ثم بان تالفا جاز نقلها إلى غيره على الأشبه .
شرح
وبين الندب فلا يصح . واعلم أن الشيخ ( 1 ) ادعى الإجماع على صحة النية في المسألة الأولى ، فارتفع الإشكال مع ما تقرر من الوجه . قوله : " ولو كان له مالان متساويان حاضر وغائب . . الخ " . قد تقدم الكلام في ذلك وأنه لا فرق بين المالين المتساويين والمختلفين ، ولا بين الحاضرين والغائبين والمتفرقين . ولعله يريد التساوي في أصل الوجوب ، أما في قدر الواجب - كالأربعين من الغنم والخمس من الإبل - فلا نكتة في ذكره ، إذ جواز الإطلاق في المختلفين أغرب . قوله : " وكذا إن قال : إن كان مالي الغائب سالما " . يحتمل أن يكون تتمة للمسألة السابقة ، بمعنى جواز إخراج بعض الحق عن مالين غائب وحاضر وإن ضم إلى ذلك تقييد الغائب بكونه سالما . ووجه الجواز - مع ما تقدم - أن التقييد بسلامة الغائب معتبر وإن لم يذكر . لأن الوجوب فرع سلامته فلا يضر التقييد لأنه الواقع . ويحتمل أن تكون مستقلة برأسها ، والمراد أنه نوى الإخراج عن ماله الغائب إن كان سالما . ووجه الصحة ما مر . وهذا الاحتمال ألصق بالمقام . وربما احتمل أن يريد معنى ثالثا ، وهو أن يكون المراد أنه لو كان له مالان متساويان حاضر وغائب ، فنوى بالمخرج عن الغائب إن كان سالما ، وإلا فعن الحاضر . ووجه الإجزاء الجزم بالنية على كلا التقديرين . وهذا الحكم صحيح ، إلا أن حمل العبارة عليه يحتاج إلى تكلف وقيود خارجة من البين . قوله : " ولو أخرج عن ماله الغائب إن كان سالما ثم بان تالفا جاز نقلها إلى غيره على الأشبه " .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 232 .