القول في وقت التسليم
إذا أهل الثاني عشر وجب دفع الزكاة . ولا يجوز التأخير إلا لمانع ،
أو لانتظار من له قبضها . وإذا عزلها جاز تأخيرها إلى شهر أو شهرين .
والأشبه أن التأخير إن كان لسبب مبيح ، دام بدوامه ولا يتحدد .
وإن كان اقتراحا لم يجز ، ويضمن إن تلفت .
ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب . فإن آثر ذلك . دفع مثلها
قرضا ، ولا يكون ذلك زكاة ، ولا يصدق عليها اسم التعجيل . فإذا جاء
وقت الوجوب ، احتسبها من الزكاة كالدين على الفقير ، بشرط بقاء
القابض على صفة الاستحقاق ، وبقاء الوجوب في المال .
شرح
قوله : " وإن كان اقتراحا " .
الاقتراح - في الأصل - الكلام المرتجل وسؤال الشئ من غير روية ، والمراد هنا
تأخير الزكاة بغير سبب مبيح له ، وقد تقدم الكلام في ذلك .
قوله : " ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب " .
المراد تقديمها زكاة بالنية فإن ذلك غير مجز لأنها عبادة مؤقتة فلا يتقدم على
وقتها . وقد روي عن الصادق عليه السلام حين سئل عن تقديمها فقال : " لا إنه
ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها فكذلك الزكاة . وكل فريضة إنما تؤدى إذا
حلت " ( 1 ) . وجوز بعض الأصحاب تقديمها ( 2 ) وتسمى زكاة معجلة ، ويترتب عليها
نقيض ( 3 ) الأحكام الآتية . ومعنى قول المصنف " لا يجوز تقديمها " أنه لا يجزي بل
يقع الدفع فاسدا فلا يستبيح القابض التصرف مع علمه بالحال . ويحتمل أن يريد
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 523 ح 8 ، التهذيب 4 : 43 ح 110 ، الوسائل 6 : 212 ب " 5 " من أبواب المستحقين
للزكاة ح 2 .
( 2 ) المراسم : 128 ، ونسبه في المختلف : 188 إلى ابن أبي عقيل أيضا .
( 3 ) في " ن ، ك ، و " ( بعض الأحكام ) والصحيح ما أثبتناه من " ج وم " والمراد بالأحكام الآتية ما ورد في المتن
من الأحكام المتفرعة على كون التعجيل فرضا .