الثامنة : يكره أن يملك ما أخرجه في الصدقة اختيارا ، واجبة كانت
أو مندوبة ، ولا بأس إذا عادت إليه بميراث وما شابهه .
التاسعة : يستحب أن يوسم نعم الصدقة في أقوى موضع منها
وأكشفه ، كأصول الآذان في الغنم ، وأفخاذ الإبل والبقر . ويكتب في
الميسم ما أخذت له : زكاة ، أو صدقة ، أو جزية .
شرح
يقوم دليل على غيره ، واختاره المصنف في المعتبر ( 1 ) وأكثر المتأخرين عنه . وكذا يجب
على نائبه خصوصا وعموما كالساعي والفقيه دون الفقير بل يستحب . وهل يجب
الدعاء بلفظ الصلاة ؟ قيل بذلك عملا بظاهر الآية ( 2 ) وتأسيا بالنبي صلى الله عليه
وآله وسلم فإنه قال : " اللهم صل على آل أبي أوفى " ( 3 ) لما جاءته زكاتهم . والوجه
الاجتزاء بمطلق الدعاء لأنه معنى الصلاة لغة ( 4 ) ، والأصل هنا عدم النقل فيجوز
أن يقول : " آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت " ونحوه . واعلم أنه قد
استفيد من الآية والرواية جواز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وآله كما
ذهب إليه أصحابنا ، والعامة وافقوا على الدلالة وخالفوا في المدلول لوجه غريب .
قوله : " بميراث وما شابهه " .
من المشابه شراء الوكيل ودفعه إليه من دينه مع موافقته له في الجنس والوصف .
قوله : " ويكتب في الميسم " .
هو - بكسر الميم وفتح السين - المكواة ، بكسر الميم أيضا . ويستحب أن
يضيف إلى ما ذكر اسم الله تعالى . وفائدة الوسم تمييزها لئلا تشتبه ، ومعرفة مالكها
بها لئلا ينتقل إليه باختياره .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 592 .
( 2 ) التوبة : 103 .
( 3 ) مصنف عبد الرزاق 4 : 58 ح 6957 ، سنن البيهقي 4 : 157 ، سنن ابن ماجة 1 : 572
ح 1796 .
( 4 ) انظر الصحاح للجوهري 6 : 2402 .