وإذا لم يكن الإمام موجودا ، دفعت إلى الفقيه المأمون من الإمامية ،
فإنه أبصر بمواقعها . والأفضل قسمتها على الأصناف ، واختصاص جماعة
من كل صنف . ولو صرفها في صنف واحد جاز . ولو خص بها ولو شخصا
واحدا من بعض الأصناف جاز أيضا .
ولا يجوز أن يعدل بها إلى غير الموجود ، ولا إلى غير أهل البلد مع
وجود المستحق في البلد ،
شرح
أو تلفها وعلم القابض بالحال . وفي رجوعه مع التلف وجهله احتمال .
قوله : " دفعت إلى الفقيه المأمون " .
المراد بالفقيه - حيث يطلق على وجه الولاية - الجامع لشرائط الفتوى .
وبالمأمون من لا يتوصل إلى أخذ الحقوق مع غنائه عنها بالحيل الشرعية ، فإن ذلك
وإن كان جائزا إلا أن فيه نقص في همته وحط ( 1 ) لمرتبته فإنه منصوب للمصالح العامة ،
وفي ذلك إضرار بالمستحقين . وكذا القول في باقي الحقوق . والقائل بوجوب دفعها
إلى الإمام ابتداء أوجب دفعها مع غيبته إلى الفقيه المأمون .
قوله : " والأفضل قسمتها على الأصناف واختصاص جماعة من كل
صنف " .
هذا المذهب الأصحاب بناء على أن اللام في الآية ( 2 ) ليست للملك بل لبيان
المصرف . واستحباب بسطها عليهم للنص ( 3 ) ، والخروج من الخلاف . وإعطاء جماعة
من كل صنف لورودهم بصيغة الجمع وأقله ثلاثة . ولا يجب التسوية بل الأفضل
التفضيل لمرجح من عقل ، أو فقه ، أو ترك سؤال ، أو شدة حاجة ، أو قرابة .
قوله : " ولا يجوز أن يعدل بها إلى غير الموجود ولا إلى غير أهل البلد
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ والصحيح نقصا وحطا .
( 2 ) التوبة : 60 .
( 3 ) لعله يستفاد من مرسلة حماد ومرسلة العياشي ، والوسائل 6 : 184 ب " 28 " من أبواب المستحقين للزكاة
ح 3 و 5 . راجع للحديث الأول . الكافي 1 : 539 ح 4 والتهذيب 4 : 128 ح 366 .